المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٥١ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) و قيل لهما مثل ما قيل لك. قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الرّبيع، و هلال بن أميّة الواقفىّ. فذكروا لى رجلين صالحين فيهما أسوة و قدوة، و نهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن كلامنا أيّها الثلاثة من بين من تخلّف عنه، فاجتنبنا الناس و تغيّروا لنا، حتى تنكّرت لى نفسي، و الأرض فما هي الأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي فاستكانا فقعدا فى بيوتهما، و أمّا أنا فكنت أشدّ القوم و أجلدهم، و كنت أخرج و أشهد الصلوات مع المسلمين و أطوف بالأسواق، فلا يكلّمني أحد، حتى آتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو فى مجلسه بعد الصلاة، فأسلّم عليه فأقول فى نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السلام علىّ أم لا، ثم أصلّى قريبا منه فأسارقه النّظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلىّ، و إذا التفت نحوه أعرض عنّى، حتى إذا طال ذلك علىّ من جفوة المسلمين مشيت حتى تسوّرت حائط أبى قتادة- و هو ابن عمّى و أحبّ الناس إلىّ- فسلّمت عليه، فو اللّه ما ردّ علىّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك اللّه! هل تعلمني أحبّ اللّه و رسوله؟ فسكت، فعدت فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك اللّه! هل تعلمني أحبّ اللّه و رسوله؟ فسكت، فعدت فنشدته الثالثة فقال: اللّه و رسوله أعلم! ففاضت عيناي، فوثبت فتسوّرت الجدار، ثم غدوت إلى السوق، فبينا أنا أمشى بالسوق فإذا نبطىّ من نبط الشام ممّن قدم بالطعام يبيعه بالسوق، يسأل عنّى يقول: من يدلني على كعب ابن مالك؟ فجعل الناس يشيرون له، فدفع إلىّ كتابا من الحارث بن أبى شمر ملك غسّان- أو قال [١] من جبلة بن الأيهم- فى سرقة [٢] من حرير،
[١] فى الأصل: «و قال».
[٢] السرقة: الشقة من الحرير، و قال بعضهم: السرق أحسن الحرير و أجوه. (شرح أبى ذر، ص ٤٢٦).