المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠١١ - غزوة تبوك
(١) فلمّا كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بوادي المشقّق [١] سمع حاديا فى جوف الليل فقال: أسرعوا بنا نلحقه! و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: ممّن الحادي، منكم أو من غيركم؟ قالوا: بلى، من غيرنا. قال:
فأدركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإذا جماعة، فقال: ممّن القوم؟
قالوا: من مضر. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و أنا من مضر.
فانتسب حتى بلغ مضر. قال القوم: نحن أوّل من حدا بالإبل. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: و كيف ذلك؟ قالوا: بلى، إنّ أهل الجاهليّة كان يغير بعضهم على بعض، فأغير على رجل منهم و معه غلام له، فندّت إبله فأمر غلامه أن يجمعها، فقال: لا أستطيع! فضرب يده بعصا، فجعل الغلام يقول: وا يداه! وا يداه! و تجتمع الإبل، فجعل سيّده يقول: قل هكذا بالإبل! و جعل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يضحك. و قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لبلال: ألا أبشّركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه! و هم يسيرون على رواحلهم، فقال: إنّ اللّه أعطانى الكنزين فارس و الروم، و أمدّنى بالملوك ملوك حمير، يجاهدون فى سبيل اللّه و يأكلون فيء اللّه.
و كان المغيرة بن شعبة يقول: كنّا بين الحجر و تبوك فذهب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لحاجته، و كان إذا ذهب أبعد، و تبعته بماء بعد الفجر، فأسفر الناس بصلاتهم- و هي صلاة الصبح- حتى خافوا الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف فصلّى بهم. فحملت مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إداوة فيها ماء، فلمّا فرغ صببت عليه فغسل وجهه. ثم أراد أن يغسل ذراعيه فضاق كمّ الجبّة- و عليه جبّة روميّة- فأخرج يديه من تحت
____________
[١] المشقق: واد بين المدينة و تبوك. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٤).