المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠١٢ - غزوة تبوك
(١) الجبّة فغسلهما و مسح خفّيه. و انتهينا إلى عبد الرحمن بن عوف و قد ركع بالناس، فسبّح الناس بعبد الرحمن بن عوف حين رأوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى كادوا أن يفتتنوا، فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه، فأشار إليه النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن اثبت، فصلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خلف عبد الرحمن ركعة، فلمّا سلّم عبد الرحمن تواثب الناس، و قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقضى الرّكعة الباقية، ثم سلّم بعد فراغه منها، ثم قال: أحسنتم! إنّه لم يتوفّ نبىّ حتى يؤمّه رجل صالح من أمّته.
و أتاه يومئذ يعلى بن منبّه بأجير له، قد نازع رجلا من العسكر، فعضّه ذلك الرجل، فانتزع الأجير يده من فى العاضّ فانتزع ثنيّته، فلرمه المجروح فبلغ به النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. [قال]: و قمت مع أجيرى لأنظر ما يصنع، فأتى بهما النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يعمد أحدكم فيعضّ أخاه كما يعضّ الفحل. فأبطل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما أصاب من ثنيّته.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّكم ستأتون غدا إن شاء اللّه عين تبوك، و إنّكم لن تنالوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتى. قال معاد بن جبل: فجئناها و قد سبق إليها رجلان، و العين مثل الزّلال تبضّ [١] بشيء من ماء، فسألهما: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم. فسبّهما النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال لهما ما شاء اللّه أن يقول. ثم غرفوا بأيديهم قليلا قليلا حتى اجتمع فى شنّ [٢]، ثم غسل
____________
[١] بض الماء يبض بضيضا: أى سال قليلا قليلا. (الصحاح، ص ١٠٦٦).
[٢] الشن: القربة الخلقة. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٨٩).