المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٩٤ - غزوة حنين
(١) يا رسول اللّه، قد تقطّعوا من ورائك! فنزل فصلّى العصر، و أوى إليه الناس فأمرهم فنزلوا، و جاءه فارس فقال: يا رسول اللّه، إنى انطلقت [من] بين أيديكم على جبل كذا و كذا، فإذا بهوازن على بكرة أبيها [١] بظعنها و نسائها و نعمها فى وادي حنين. فتبسّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قال:
تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه! ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
ألا فارس يحرسنا الليلة؟ إذ أقبل أنيس بن أبى مرثد الغنوىّ على فرسه، فقال: أنا ذا يا رسول اللّه. فقال: انطلق حتى تقف على جبل كذا و كذا، فلا تنزلنّ إلّا مصلّيا أو قاضى حاجة، و لا تغرّنّ من خلفك! قال: و بتنا حتى أضاء الفجر، و حضرنا الصلاة، فخرج علينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: أ أحسستم فارسكم الليلة؟ قلنا: لا و اللّه! فأقيمت الصلاة فصلّى بنا، فلمّا سلّم رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ينظر خلال الشجر، فقال: أبشروا، قد جاء فارسكم! و جاء فقال: يا رسول اللّه، إنّى وقفت على الجبل كما أمرتنى، فلم أنزل عن فرسي إلّا مصلّيا أو قاضى حاجة حتى أصبحت، فلم أحسّ أحدا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: انطلق فانزل عن فرسك، و أقبل علينا. فقال: ما على هذا ألّا يعمل بعد هذا عملا؟
قالوا، و خرج رجال من مكّة مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلم يغادر منهم أحدا [٢]- على غير دين- ركبانا و مشاة، ينظرون لمن تكون
[١] على بكرة أبيها، هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة و توفر العدد و أنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد. و ليس هناك بكرة فى الحقيقة، و هي التي يستقى عليها الماء، فاستعيرت فى هذا الموضع (النهاية، ج ١، ص ٩١).
[٢] فى الأصل: «فلم يتغادر منهم أحدا».