المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٩٣ - غزوة حنين
(١) خيل بلق، ما يطاق النظر إليهم، فو اللّه تماسكت أن أصابنى ما ترى! فلم يثنه ذلك عن وجهه.
قالوا: و دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ابن أبى حدرد [١] الأسلمىّ فقال: انطلق فادخل فى الناس حتى تأتى بخبر منهم، و ما يقول مالك.
فخرج عبد اللّه فطاف فى عسكرهم، ثم انتهى إلى ابن عوف فيجد عنده رؤساء هوازن، فسمعه يقول لأصحابه: إنّ محمّدا لم يقاتل قطّ قبل هذه المرّة، و إنما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فينصر عليهم، فإذا كان فى السّحر فصفّوا مواشيكم و نساءكم و أبناءكم من ورائكم، ثم صفّوا صفوفكم، ثم تكون الحملة منكم، و اكسروا جفون [٢] سيوفكم فتلقونه بعشرين ألف سيف مكسور الجفن [٣]، و احملوا حملة رجل واحد، و اعلموا أنّ الغلبة لمن حمل أوّلا! فلما وعى ذلك عبد اللّه بن أبى حدرد رجع إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبر بكلّ ما سمع، فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه فأخبره بما قال، فقال:
كذب ابن أبى حدرد.
فقال ابن أبى حدرد: لئن كذّبتنى لربّما كذّبت بالحقّ! فقال: يا رسول اللّه، اسمع [٤] ما يقول ابن أبى حدرد! قال:
صدق، كنت ضالّا فهداك اللّه!
قالوا: و كان سهل بن الحنظليّة الأنصارىّ يقول: سرنا مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى غزوة هوازن، فأسرع السير حتى أتاه رجل فقال:
[١] فى الأصل: «أبى جدرد». و ما أثبتناه عن كل مراجع السيرة الأخرى.
[٢] جفون: جمع جفن، و هو غمد السيف. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٠٩).
[٣] فى الزرقانى، عن الواقدي: «مكسورة الجفون». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٨).
[٤] فى الزرقانى، عن الواقدي: «أ لا تسمع». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٩).