المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٩٢ - غزوة تبوك
(١) قالت أمّ سنان الأسلميّة: لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى بيت عائشة رضى اللّه عنها فيه مسك [١]، و معاضد [٢]، و خلاخل [٣] و أقرطة و خواتيم، و خدمات، ممّا يبعث به النساء يعنّ [٤] به المسلمين فى جهازهم. و الناس فى عسرة شديدة، و حين طابت الثمار و أحبّت الظّلال، فالناس يحبّون المقام و يكرهون الشّخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه، و أخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الناس بالانكماش [٥] و الجدّ، و ضرب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عسكره بثنيّة الوداع، و الناس كثير لا يجمعهم كتاب، قد رحل يريد أن يبعث إلّا [أنّه] ظنّ أنّ ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحى من اللّه عزّ و جلّ.
و
قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للجدّ بن قيس: أبا وهب، هل لك العام تخرج معنا لعلّك تحتقب [٦] من بنات الأصفر؟ فقال الجدّ:
أو تأذن لى و لا تفتنّى؟ فو اللّه، لقد عرف قومي ما أحد أشدّ عجبا بالنساء منّى، و إنّى لأخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر لا أصبر عنهنّ. فأعرض عنه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: قد أذنت لك!
فجاءه ابنه عبد اللّه بن الجدّ- و كان بدريّا، و هو أخو معاذ بن جبل لأمّه- فقال لأبيه:
لم تردّ على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مقالته؟ فو اللّه ما فى بنى سلمة أكثر مالا منك، و لا تخرج و لا تحمل أحدا! قال: يا بنىّ، ما لى و للخروج
[١] المسك: أسورة من ذبل أو عاج. (الصحاح، ص ١٦٠٨).
[٢] المعاضد: الدمالج. (الصحاح، ص ٥٠٦).
[٣] الخلاخل: الحلي. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٧١).
[٤] فى الأصل: «يعينون».
[٥] انكش: أى أسرع. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٧).
[٦] احتقب: أى احتمل. (لسان العرب، ج ١، ص ٣١٥).