المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٨٥ - غزوة حنين
(١)
غزوة حنين
حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن شجاع الثّلجىّ قال: حدّثنا الواقدىّ قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن جعفر، و ابن أبى سبرة، و محمّد بن صالح، و أبو معشر، و ابن أبى حبيبة، و محمّد بن يحيى بن سهل، و عبد الصّمد بن محمّد السّعدىّ، و معاذ بن محمّد، و بكير بن مسمار، و يحيى بن عبد اللّه بن أبى قتادة، فكلّ قد حدّثنا بطائفة، و غير هؤلاء حدّثنا ممّن لم أسمّ، أهل ثقة، فكلّ قد حدّثنا بطائفة من هذا الحديث، و بعضهم أوعى له من بعض، و قد جمعت كلّ ما قد حدّثونى به.
قالوا: لمّا فتح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مكّة مشت أشراف هوازن بعضها إلى بعض، و ثقيف بعضها إلى بعض، و حشدوا و بغوا و أظهروا أن قالوا: و اللّه ما لاقى محمّد قوما يحسنون القتال، فأجمعوا أمركم فسيروا إليه قبل أن يسير إليكم. فأجمعت هوازن أمرها و جمعها مالك بن عوف [١] و هو يومئذ ابن ثلاثين سنة- و كان سيّدا فيها، و كان مسبلا [٢]، يفعل فى ماله و يحمد. فاجتمعت هوازن كلّها، و كان فى ثقيف سيّدان لها يومئذ:
قارب بن الأسود بن مسعود فى الأحلاف، هو [الذي] قادها، و فى بنى مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث- و يقال الأحمر بن الحارث- و هو الذي قادها مواليا [٣] ثقيفا، فأوعبت كلّها مع هوازن، و قد أجمعوا المسير إلى محمّد، فوجد ثقيفا إلى ذلك سراعا، فقالوا: قد كنّا نهمّ بالمسير إليه، و نكره أن
[١] أى «مالك بن عوف النصري» كما فى ث، و سيأتي بعد.
[٢] المسبل: هو الذي يطول ثوبه و يرسله إلى الأرض إذا مشى، و إنما يفعل ذلك كبرا و اختيالا.
(النهاية، ج ٢، ص ١٤٥).
[٣] فى الأصل: «واليا».