المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣٣ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) ثم إنّ عبيد بن ياسر قدم مقنا و بها يهوديّة، و كانت اليهوديّة تقوم على فرسه، فأعطاها ستّين ضفيرة من ضفائر فرسه، فلم يزل يجرى على اليهوديّة حتى نزعت آخر زمان بنى أميّة، فلم تردّ إليها و لا إلى ولد عبيد.
و كان عبيد قد أهدى للنبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فرسا عتيقا يقال له مراوح، و قال: يا رسول اللّه، سابق! فأجرى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الخيل بتبوك فسبق الفرس، فأخذه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )منه، فسأله المقداد بن عمرو الفرس. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أين سبحة؟
فرس للمقداد قد شهد عليها بدرا. قال: يا رسول اللّه عندي، و قد كبرت و أنا أضنّ بها للمواطن التي شهدت عليها، و قد خلّفتها لبعد هذا السفر و شدّة الحرّ عليها، فأردت أحمّل هذا الفرس المعرق عليها فتأتينى بمهر.
قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: فذاك إذا! فقبضه المقداد، فخبر منه صدقا، ثم حمّله على سبحة فنتجت له مهرا كان سابقا يقال له الذّيّال، سبق فى عهد عمر و عثمان، فابتاعه منه عثمان بثلاثين ألفا.
قالوا: و مرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بتبوك يريد حاجته، فرأى ناسا مجتمعين فقال: ما لهم؟ قيل: يا رسول اللّه، بعير لرافع بن مكيث الجهنىّ، نحره فأخذ منه حاجته، فخلّى بين الناس و بينه، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يردّ رافع ما أخذ و ما أخذه الناس، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هذه نهبة لا تحلّ! قيل: يا رسول اللّه، إنّ صاحبه أذن فى أخذه. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و إن أذن فى أخذه! قالوا و جاءه رجل فقال: يا رسول اللّه، أىّ الصدقة أفضل؟ قال: ظلّ خباء فى سبيل اللّه، أو خدمة خادم فى سبيل اللّه، أو طروقة [١] فحل فى سبيل اللّه.
[١] طروقة: هي فعولة بمعنى مفعولة، أى مركوبة للفحل. (النهاية، ج ٣، ص ٣٦).