المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٩٧ - غزوة تبوك
(١) مالك، و كان كعب يقول: كان من خبري حين تخلّفت عن تبوك أنى لم أك قطّ أقوى و لا أيسر منّى حين [١] تخلّفت عنه فى تلك الغزوة، و اللّه، ما اجتمعت لى راحلتان قطّ حتى اجتمعتا فى تلك الغروة! فتجهّز رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و تجهّز المسلمون معه، و جعلت أعدو لأتجهّز معهم فأرجع و لم أقض حاجة، فأقول فى نفسي: أنا قادر على ذلك! فلم أزل يتمادى بى حتى شمّر بالناس الجدّ، فأصبح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )غازيا و المسلمون، و ذلك يوم الخميس، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحبّ أن يخرج فيه، و لم أقض من جهازي شيئا، فقلت: أتجهّز بعده بيوم أو يومين ثم ألحق بهم. فغدوت بعد ما فصلوا أتجهّز، فرجعت و لم أفعل شيئا، ثم غدوت فلم أفعل شيئا، فلم أزل يتمادى بى حتى أسرعوا، و تفارط [٢] الغزو، و قلت: أرتحل فأدركهم، و يا ليتني فعلت! و لم أفعل، و جعلت إذا خرجت فى الناس فطفت فيهم يحزنني ألّا أرى إلّا رجلا مغموصا [٣] عليه فى النفاق، أو رجلا ممّن عذّر اللّه، و لم يذكرني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى بلغ تبوك، فقال و هو جالس فى القوم: ما فعل كعب بن مالك؟
فقال رجل من بنى سلمة: يا رسول اللّه، حبسه برداه و النظر فى عطفيه.
فقال له معاذ بن جبل: بئسما قلت! و اللّه يا رسول اللّه ما علمنا عليه إلّا خيرا. و القائل عبد اللّه بن أنيس، و يقال: الذي ردّ عليه المقالة أبو قتادة، و معاذ بن جبل أثبتهما عندنا.
قال هلال بن أميّة الواقفىّ، حين تخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] فى الأصل: «من حين».
[٢] فى الأصل: «و تعارط»، و المثبت من ابن الأثير. و تفارط: أى فات وقته و تقدم.
(النهاية، ج ٣، ص ١٩٥).
[٣] أى مطعونا فى دينه بالنفاق. (النهاية، ج ٣، ص ١٧١).