المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٥٦ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) فأهلك كما هلك الذين كذبوه. قال اللّه فى الذين كذبوه حين أنزل عليه الوحى شرّ ما قال: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ [١] إلى قوله الْفاسِقِينَ*. قال كعب: و كنّا خلّفنا أيها الثلاثة عن أمر هؤلاء الذين قبل منهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين حلفوا فعذرهم، و استغفر لهم، و أرجأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمرنا حتى قضى اللّه فيه ما قضى. فبذلك قال اللّه عزّ و جلّ: وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [٢]. قال: ليس عن الغزوة، و لكن بتخليفه إيّانا، و إرجائه أمرنا عمّن حلف له، و اعتذر إليه فقبل منه.
قال كعب حين بنى الخيمة على سلع، فيما حدّثنى أيّوب من النعمان ابن عبد اللّه بن كعب بن أبى القين:
أبعد دور بنى القين [٣] الكرام و ما * * * شادوا على تبتيت [٤] البيت من سعف
قالوا: و قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة فى رمضان سنة تسع، فقال: الحمد للّه على ما رزقنا فى سفرنا هذا من أجر و حسنة و من بعدنا شركاؤنا فيه. فقالت عائشة رضى اللّه عنها: يا رسول اللّه، أصابكم السفر و شدّة السفر و من بعدكم شركاؤكم فيه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ بالمدينة لأقواما ما سرنا من مسير و لا هبطنا واديا إلّا كانوا معنا، حبسهم المرض، أو ليس اللّه تعالى يقول فى كتابه: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ
____________
[١] سورة ٩ التوبة ٩٥- ٩٦
[٢] سورة ٩ التوبة ١١٨
[٣] كلمة غامضة، شكلها فى الأصل: «انغيز». و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات، و اسم أبى كعب عمرو بن القين. (الاستيعاب، ص ١٣٢٣).
[٤] هكذا فى الأصل.