المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٤٣ - تسمية من استشهد بالطائف
(١) ثم لمّا كان عند القسم قال: أدّوا الخياط و المخيط [١]، و إيّاكم و الغلول فإنّه عار و نار و شنار [٢] يوم القيامة! ثم أخذ و برة من جنب بعير فقال:
و اللّه ما يحلّ لى ممّا أفاء اللّه عليكم و لا مثل هذه الوبرة إلّا الخمس، و الخمس مردود عليكم.
قالوا: و انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الجعرّانة، و السّبى و الغنائم بها محبوسة، و قد اتّخذ السّبى حظائر [٣] يستظلّون بها من الشمس، فلمّا نظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى تلك الحظائر سأل عنها فقالوا:
يا رسول اللّه، هذا سبى هوازن استظلّوا من الشمس. و كان السّبى ستّة آلاف، و كانت الإبل أربعة و عشرين ألف بعير، و كانت الغنم لا يدرى عددها، قد قالوا أربعين ألفا و أقلّ و أكثر، فلمّا قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر بسر [٤] بن سفيان الخزاعىّ يقدم مكّة فيشترى للسّبى ثيابا يكسوها، ثياب المعقّد [٥]، فلا يخرج المرء [٦] منهم إلّا كاسيا، فاشترى بسر كسوة فكسا السّبى كلّهم، و استأذنّا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالسّبى، و قد كان فرّق منه، و أعطى رجالا، عبد الرحمن بن عوف كانت عنده امرأة منهنّ قد وطئها بالملك، كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد وهبها له بحنين فردّها إلى الجعرّانة حتى حاضت فوطئها، و أعطى صفوان ابن أميّة أخرى، و أعطى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) جارية يقال لها
[١] الخياط هنا: الخيط، و المخيط: الإبرة. (شرح أبى ذر، ص ٤١٢).
[٢] الشنار: العيب. (النهاية، ج ٢، ص ٢٣٨).
[٣] الحظائر: جمع الحظيرة، و هي الزرب الذي يصنع للإبل و الغنم ليكفها. و كان السبي فى حظائر مثلها. (شرح أبى ذر، ص ٤١١).
[٤] فى الأصل: «بشر»، و ما أثبتناه عن كل مراجع السيرة الأخرى.
[٥] المعقد: ضرب من برود هجر. (النهاية، ج ٣، ص ١١٣).
[٦] فى الأصل: «الجز».