المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٠٩ - حلق شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
(١) تؤثر بها علىّ أحدا، فداك أبى و أمّى! فأنظر إليه أخذ ناصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فكان يضعها على عينيه و فيه.
قال: و سألت عائشة رضى اللّه عنها: من أين هذا الشّعر الذي عندكنّ؟
قالت: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لمّا حلق رأسه فى حجّته فرّق شعره فى الناس، فأصابنا ما أصاب الناس. فلما حلق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رأسه أخذ من شاربه و عارضيه، و قلّم أظفاره، و أمر بشعره و أظفاره أن يدفنا. و قصّر قوم من أصحابه و حلّق آخرون، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: رحم اللّه المحلّقين! ثلاثا، كلّ ذلك يقال: المقصّرين يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و المقصّرين! فى الرابعة.
قالوا: و أصاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الطّيب بعد أن حلق، و لبس القميص، و جلس للناس، فما سئل يومئذ عن شيء قدّم أو أخّر إلّا قال:
افعلوه و لا حرج!
قال: فحدّثنى أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللّه، أنّ رجلا جاء فقال: يا رسول اللّه، حلقت قبل أن أنحر. فقال: انحر و لا حرج! قال: يا رسول اللّه، نحرت قبل أن أرمى. قال: ارم و لا حرج!
قال: فحدّثنى ابن أبى ذئب، عن الزّهرى، قال: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبد اللّه بن حذافة السهمىّ ينادى فى الناس: أيّها الناس، إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: إنّها أيّام أكل و شرب و ذكر اللّه.
قال: فانتهى المسلمون عن صيامهم إلّا محصرا [١] بالحجّ، أو متمتّعا إلى الحجّ، فإنّ الرّخصة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يصوموا أيام منّى.
فأفاض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم النّحر، و يقال: أفاض
[١] فى الأصل: «محصر ... متمتع».