المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠١٦ - غزوة تبوك
(١) و ليلته فأصبح بتبوك، فجمع الناس فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيّها الناس! أمّا بعد، فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه، و أوثق العرى كلمة التّقوى، و خير الملل ملّة إبراهيم (عليه السلام)، و خير السّنن سنن محمّد، و أشرف الحديث ذكر اللّه، و أحسن القصص هذا القرآن، و خير الأمور عواقبها، و شرّ الأمور محدثاتها، و أحسن الهدى هدى الأنبياء، و أشرف القتل قتل الشهداء، و أعمى الضلالة الضلالة بعد الهدى، و خير الأعمال ما نفع، و خير الهدى ما اتّبع، و شرّ العمى عمى القلب، و اليد العليا خير من السّفلى، و ما قلّ و كفى خير ممّا كثر و ألهى، و شرّ الأمور المعذرة حين يحضر للموت، و شرّ الندامة يوم القيامة. و من الناس و لا يأتى الجمعة إلّا نزرا، و منهم من لا يذكر اللّه إلّا هجرا [١]، و من أعظم الخطايا اللسان الكذوب، و خير الغنى غنى النفس، و خير الزاد التّقوى، و رأس الحكم [٢] مخافة اللّه، و خير ما ألقى فى القلب اليقين، و الارتياب من الكفر، و النّياحة من عمل الجاهليّة، و الغلول من جمر جهنّم، و السّكر كن من النار، و الشّعر من إبليس، و الخمر جماع الإثم، و النساء حبالة الشيطان، و الشباب شعبة من الجنون، و شرّ المكاسب كسب الرّبا، و شرّ المأكل مال اليتيم. و السّعيد من وعظ بغيره، و الشّقى من شقي فى بطن أمّه، و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، و الأمر إلى آخره، و ملاك العمل خواتمه، و الرّبا ربا الكذب. و كلّ ما هو آت قريب، و سباب المؤمن فسوق، و قتل المؤمن كفر، و أكل لحمه من معصية اللّه، و حرمة ماله كحرمة دمه. و من يتألّ [٣] على اللّه يكذّبه، و من يعف يعف اللّه عنه، و من يكظم الغيظ
____________
[١] هو الخنا و القبيح من القول. (النهاية، ج ٤، ص ٢٤٠).
[٢] هكذا فى الأصل، و هو الحكمة بمعنى. (النهاية، ج ١، ص ٣٤٦).
[٣] أى من حكم عليه و حلف. (النهاية، ج ١، ص ٣٩).