المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٣٩ - تسمية من استشهد بالطائف
(١)
شأن مسير النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الجعرّانة
على عشرة أميال من مكّة
قالوا: خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الطّائف فأخذ على دحنا [١] ثم على قرن المنازل [٢]، ثم على نخلة حتى خرج إلى الجعرّانة، فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسير و أبو رهم الغفارىّ إلى جنب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على ناقة له، و فى رجليه نعلان له غليظتان، إذ زحمت ناقته ناقة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و يقع حرف نعله على ساقه فأوجعه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أوجعتنى، أخّر رجلك!
و قرع رجله بالسّوط. قال: فأخذنى من أمرى ما تقدّم و ما تأخّر، و خشيت أن ينزل فىّ القرآن لعظيم ما صنعت، فلمّا أصبحنا بالجعرّانة، خرجت أرعى الظّهر و ما هو يومى، فرقا أن يأتى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يطلبني، فلما روّحت الرّكاب سألت فقالوا: طلبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فجئته و أنا أترقّب فقال: إنّك أوجعتنى برجلك فقرعتك بالسّوط، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي. قال أبو رهم: فرضاه عنّى كان أحبّ إلىّ من الدنيا و ما فيها.
و كان عبد اللّه بن أبى حدرد الأسلمىّ يقول: كنت مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى مسيره و هو يحادثني، فجعلت ناقتي تلصق بناقته، و كانت ناقتي ناقة شهمة [٣]، فجعلت أريد أن أنحّيها فلا تطاوعني، فلصقت بناقة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصيبت رجله فقال: أخ! أوجعتنى! فرفع رجله
____________
[١] دحنا: من مخاليف الطائف. (معجم البلدان، ج ٤، ص ٤٣).
[٢] قرن المنازل: جبيل قرب مكة يحرم منه حاج نجد. (معجم البلدان، ج ٨، ص ١٦٣).
[٣] ناقة شهمة: أى جلدة. (الصحاح، ص ١٩٦٣).