المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٧٧ - قدوم عروة بن مسعود
(١)
يقولوا لا إله إلّا اللّه، فمن آمن باللّه و رسوله منع منّا ماله و دمه، و من كفر باللّه جاهدناه فى ذلك، و كان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا و أستغفر اللّه للمؤمنين و المؤمنات. ثم جلس، فقالوا: يا رسول اللّه ائذن لشاعرنا. فأذن له، فأقاموا الزّبرقان بن بدر فقال:
نحن الملوك فلا حىّ يقاربنا * * * فينا الملوك و فينا تنصب البيع [١]
و كم قسرنا من الأحياء كلّهم * * * عند النّهاب و فضل الخير يتّبع
و نحن نطعم عند القحط ما أكلوا * * * من السّديف إذا لم يؤنس القزع [٢]
و ننحر الكوم عبطا [٣] فى أرومتنا * * * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أجبهم يا حسّان بن ثابت!
فقام فقال:
إنّ الذّوائب [٤] من فهر و إخوتهم * * * قد شرّعوا سنّة للناس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته * * * تقوى الإله و بالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * * * أو حاولوا النّفع فى أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة * * * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم * * * عند الدّفاع و لا يوهون ما رقعوا
و لا يضنّون عن جار بفضلهم * * * و لا ينالهم فى مطمع طبع [٥]
إن كان فى الناس سبّاقون بعدهم * * * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
[١] البيع: مواضع الصلوات و العبادات، واحدتها بيعة. (شرح أبى ذر، ص ٤٣٢).
[٢] القزع: جمع القزعة، و هي سحاب رقيق يكون فى الخريف. (شرح أبى ذر، ص ٤٣٢).
[٣] الكوم، جمع كوماء، و هي الناقة العظيمة السنام. و عبطا: أى مات من غير علة.
و الأرومة: الأصل. (شرح أبى ذر، ص ٤٣٢، ٤٣٣).
[٤] الذوائب: الأعالى، و أراد هاهنا السادة. (شرح أبى ذر، ص ٤٣٣).
[٥] الطبع: الدنس. (شرح أبى ذر، ص ٤٣٣).