المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣٤ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١)
و كان جابر بن عبد اللّه يحدّث يقول: كنّا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى تبوك فقال: اقطعوا قلائد الإبل من الإبل. قيل: يا رسول اللّه، فالخيل؟ قال: لا تقلّدوها [١] بالأوتار.
و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )استعمل على حرسه بتبوك من يوم قدم إلى أن رحل منها عبّاد بن بشر، فكان عبّاد بن بشر يطوف على أصحابه فى العسكر، فغدا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوما فقال:
يا رسول اللّه، ما زلنا نسمع صوت تكبير من ورائنا حتى أصبحنا، فولّيت أحدنا يطوف على الحرس؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما فعلت، و لكن عسى أن يكون بعض المسلمين على خيلنا انتدب [٢]. فقال سلكان ابن سلامة: يا رسول اللّه، خرجت فى عشرة من المسلمين على خيلنا فكنّا نحرس الحرس. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: رحم اللّه حرس الحرس فى سبيل اللّه! قال: فلكم قيراط من الأجر على كلّ من حرستم من الناس جميعا أو دابّة.
قالوا: و قدم نفر من بنى سعد هذيم على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقالوا: يا رسول اللّه، إنّا قدمنا عليك و تركنا أهلنا على بئر لنا، قليل ماؤها، و هذا القيظ، و نحن نخاف إن تفرّقنا أن نقتطع، لأن الإسلام لم يفش حولنا بعد، فادع اللّه لنا فى ماء بئرنا، و إن روينا به فلا قوم أعزّ منّا، لا يعبر بنا أحد مخالف لديننا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
أبلغونى حصيات! فتناولت ثلاث حصيات فدفعتهنّ إليه، ففركهنّ بيده
____________
[١] قال ابن الأثير: قلدوا الخيل و لا تقلدوها، الأوتار، أى قلدوها طلب أعداء الدين و الدفاع عن المسلمين، و لا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية و ذحولها التي كانت بينكم. و الأوتار: جمع وتر بالكسر، و هو الدم و طلب الثأر. (النهاية، ج ٣، ص ٢٧٢).
[٢] انتدب: أى أجاب. (الصحاح، ص ٢٢٣).