المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣٦ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) جاءوا بعد؟ فجئنا إليه فألقينا ذلك الصيد بين يديه فقال: فرّقوه فى أصحابكم! قلت: يا رسول اللّه، أنت مر به رجلا! قال: فأمر رافع بن خديج. قال: فجعلت أعطى القبيلة بأسرها الحمار و الظبى، و أفرّق ذلك حتى كان الذي صار لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ظبى واحد مذبوح، فأمر به فطبخ، فلمّا نضج دعا به- و عنده أضياف- فأكلوا. و نهانا بعد أن نعود و قال: لا آمن. أو قال: أخاف عليكم.
حدّثنى ابن أبى سبرة، عن موسى بن سعيد، عن عرباض بن سارية قال: كنت ألزم باب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى الحضر و السّفر، فرأيتنا [١] ليلة و نحن بتبوك و ذهبنا لحاجة، فرجعنا إلى منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد تعشّى و من عنده من أضيافه، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يريد أن يدخل فى قبّته و معه زوجته أمّ سلمة بنت أبى أميّة، فلمّا طلعت عليه قال: أين كنت منذ الليلة؟ فأخبرته، فطلع جعال بن سراقة، و عبد اللّه بن مغفّل المزنىّ- فكنّا ثلاثة، كلّنا جائع، إنما نعيش بباب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم- فدخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )البيت فطلب شيئا نأكله فلم يجده، فخرج إلينا فنادى بلالا: يا بلال، هل من عشاء لهؤلاء النفر؟ قال: لا و الذي بعثك بالحقّ، لقد نفضنا جربنا و حمتنا [٢].
قال: انظر، عسى أن تجد شيئا، فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا، فتقع التّمرة و التّمرتان، حتى رأيت بين يديه سبع تمرات، ثم دعا بصحفة فوضع فيها التمر، ثم وضع يده على التمرات و سمّى اللّه و قال: كلوا بسم اللّه!
____________
[١] فى الأصل: «فرأينا ليلة».
[٢] الحمت: جمع حميت، و هو النحى و الزق الذي يكون فيه السمن. (النهاية، ج ١، ص ٢٠٦).