المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٨٠ - غزوة بنى جذيمة
(١) ثم وضعت فاها على فيه فالتقمته، فلم تزل تقبّله حتى ماتت.
قال: حدّثنى عبد اللّه بن زيد، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: لمّا قدم خالد بن الوليد على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع، قال: يا خالد، أخذت بأمر الجاهليّة! قتلتهم بعمّك الفاكه، قاتلك اللّه! قال: و أعانه عمر بن الخطّاب على خالد، فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك! فقال عبد الرحمن: كذبت و اللّه، لقد قتلت قاتل أبى بيدي و أشهدت على قتله عثمان بن عفّان. ثم التفت إلى عثمان فقال: أنشدك اللّه، هل علمت أنى قتلت قاتل أبى؟
فقال عثمان: الّلهمّ، نعم. ثم قال عبد الرحمن: ويحك يا خالد، و لو لم أقتل قاتل أبى كنت تقتل قوما مسلمين بأبى فى الجاهليّة؟ قال خالد:
و من أخبرك أنهم أسلموا؟ فقال: أهل السريّة كلّهم يخبروننا أنك وجدتهم قد بنوا المساجد و أقرّوا بالإسلام، ثم حملتهم على السيف. قال: جاءني رسول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن أغير عليهم، فأغرت بأمر النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. فقال عبد الرحمن: كذبت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم! و غالظ عبد الرحمن، و أعرض رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن خالد و غضب عليه، و بلغه ما صنع بعبد الرحمن فقال: يا خالد، ذروا لى أصحابى! متى ينك أنف المرء ينك! لو كان أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا فى سبيل اللّه لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن بن عوف! قال: حدّثنى عبد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال عمر لخالد: ويحك يا خالد، أخذت بنى جذيمة بالذي كان من أمر الجاهليّة! أو ليس الإسلام قد محا ما كان قبله فى الجاهليّة؟ فقال:
يا أبا حفص، و اللّه، ما أخذتهم إلّا بالحقّ! أغرت على قوم مشركين