المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٩١ - حجّة الوداع
(١) عن ناجية بن جندب، قال: كنت على هدى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى حجّته، و كان معى فتيان من أسلم، كنّا نسوقها سوقا نبتغى بها الرّعى، و عليها الجلال [١]، فقلت: يا رسول اللّه، أ رأيت ما عطب منها، كيف أصنع به؟ قال: تنحره و تلقى قلائده فى دمه، ثم تضرب به صفحته اليمنى، ثم لا تأكل منها و لا أحد من أهل رفقتك.
قال: ثم قدمنا مكّة بعد يوم، ثم رحنا يوم التّروية إلى عرفة بالهدى، ثم انحدرنا من عرفة حتى انتهينا إلى جمع، ثم انتهينا من جمع إلى منزل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بمنى حيث ضربت قبّته، فأرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن سق الهدى إلى المنحر! فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ينحر الهدى بيديه و أنا أقدّمها إليه تعتب فى العقل [٢].
قالوا: و مرّ [٣] النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )برجل يسوق بدنة فقال: اركبها ويلك! قال: إنّها بدنة! قال: اركبها! و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يأمر المشاة أن يركبوا على بدنه.
قالوا: و كانت عائشة رضى اللّه عنها تقول: طيّبت لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إحرامه بيدي. و كانت تقول: أحرمت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و تطيّبت، فلمّا كنّا بالقاحة [٤] سال من الصفرة على وجهى فقال: ما أحسن لونك الآن يا شقيراء. و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يصلّى بين مكّة و المدينة ركعتين، آمنا لا يخاف إلّا اللّه تعالى، فلمّا قدم
____________
[١] الجلال: جمع جل، و جل الدابة: الذي تلبسه لتصان به. (لسان العرب، ج ١٣، ص ١٢٥).
[٢] العتب: المشي على ثلاث قوائم. (النهاية، ج ٣، ص ٦٤). و عقل البعير: ثنى وظيفه مع ذراعه و شدها جميعا فى وسط الذراع. (لسان العرب، ج ١٣، ص ٤٨٦).
[٣] فى الأصل: «و أمر».
[٤] القاحة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة قبل مكة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٥٧).