المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٩٠ - حجّة الوداع
(١) اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أحرم فى ثوبين صحاريّين [١]، إزار و رداء، و أبدلهما بالتّنعيم بثوبين من جنسهما.
قالوا: لمّا اجتمع إليه نساؤه- و كان حجّ بهنّ جميعا فى حجّته فى الهوداج- و انتهى إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )اجتماع أصحابه و الهدى، دخل مسجد ذى الحليفة بعد أن صلّى الظّهر و صلّى ركعتين، ثم خرج فدعا بالهدى فأشعره فى الجانب الأيمن، و قلّد نعلين. ثم ركب ناقته، فلمّا استوى بالبيداء أحرم.
فقال: فحدّثنى خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أمّ سلمة قالت: انتهينا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذي الحليفة ليلا، و معنا عبد الرحمن بن عوف و عثمان بن عفّان، فبتنا بذي الحليفة، فلمّا أصبح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رأيت الهدى يعرض عليه، فلمّا صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الظّهر أشعر هديه و قلّده قبل أن يحرم. و القول الأوّل أثبت عندنا أنّه لم يبت.
قال محمد بن نعيم المجمر، عن أبيه، قال: سمعت رجلا من أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: لمّا أراد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يشعر بدنه أتى ببدنة فأشعرها هو بنفسه و قلّدها. و كان ابن عبّاس يقول:
أشعرها و وجهه إلى القبلة، و ساق مائة بدنة. و يقال: إنّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر بأن يشعر ما [٢] فضل من البدن ناجية بن جندب، فاستعمله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على الهدى.
قال: فحدّثنى الهيثم بن واقد، عن عطاء بن أبى مروان، عن أبيه،
[١] صحار: قرية باليمن نسب الثوب إليها، و قيل: هو من الصحرة، و هي حمرة خفية كالغبرة.
(النهاية، ج ٢، ص ٢٥٣).
[٢] فى الأصل: «بأن يشعرها».