المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٧٤ - قدوم عروة بن مسعود
(١) النّحّام العدوىّ، فجاء و قد حلّ بنواحيهم بنو جهيم من بنى تميم، و بنو عمرو ابن جندب بن العتير بن عمرو بن تميم، فهم يشربون معهم على غدير لهم بذات الأشطاط [١]، و يقال: وجدهم على عسفان. ثم أمر بجمع مواشى خزاعة ليأخذ منها الصدقة. قال: فحشرت خزاعة الصدقة من كلّ ناحية، فاستنكرت ذلك بنو تميم و قالوا: ما هذا؟ تؤخذ أموالكم منكم بالباطل [٢]! و تجيّشوا، و تقلّدوا القسىّ، و شهروا السيوف، فقال الخزاعيّون:
نحن قوم ندين بدين الإسلام، و هذا من ديننا. قال التميميّون: و اللّه لا يصل إلى بعير منها أبدا! فلمّا رآهم المصدّق هرب منهم و انطلق مولّيا و هو يخافهم، و الإسلام يومئذ لم يعمّ العرب، قد بقيت بقايا من العرب و هم يخافون السيف لما فعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بمكّة و حنين،
و قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أمر مصدّقيه أن يأخذوا العفو منهم و يتوقّوا كرائم أموالهم، فقدم المصدّق على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره الخبر، و قال: يا رسول اللّه، إنما كنت فى ثلاثة نفر، فوثبت خزاعة على التميميّين فأخرجوهم من محالّهم، و قالوا: لولا قرابتكم ما وصلتم إلى بلادكم، ليدخلنّ علينا بلاء من عداوة محمّد ( صلّى اللّه عليه و سلم )و على أنفسكم حيث تعرضون لرسل [٣] رسول اللّه، تردّونهم عن صدقات أموالنا. فخرجوا راجعين إلى بلادهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
من لهؤلاء القوم الذين فعلوا ما فعلوا؟
فانتدب أوّل الناس عيينة بن حصن الفزارىّ، فقال: أنا و اللّه لهم، أتبع آثارهم و لو بلغوا يبرين [٤] حتى
[١] ذات الأشطاط: موضع تلقاء الحديبية. (معجم ما استعجم، ص ١٢٨).
[٢] فى الأصل: «باطل».
[٣] فى الأصل: «حيث تعرضون لرسول اللّه».
[٤] يبرين: رمل معروف فى ديار بنى سعد من تميم. (معجم ما استعجم، ص ٨٤٩).