المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٩١ - غزوة حنين
(١) من جانب الطريق، فقلنا: يا رسول اللّه، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّه أكبر! اللّه أكبر! قلتم و الذي نفسي بيده كما قال قوم موسى: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [١] إنها للسنن، سنن من كان قبلكم.
حدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: كانت ذات أنواط شجرة عظيمة، أهل الجاهليّة يذبحون بها و يعكفون عليها يوما، و كان من حجّ منهم وضع رداءه عندها، و يدخل بغير رداء تعظيما لها، فلمّا مرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى حنين قال له رهط. من أصحابه، فيهم الحارث بن مالك: يا رسول اللّه. اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فكبّر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثلاثا، و قال: هكذا فعل قوم موسى بموسى.
قال: قال أبو بردة بن نيار: لمّا كنّا دون أوطاس نزلنا تحت شجرة و نظرنا إلى شجرة عظيمة، فنزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تحتها، و علّق بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )سيفه و قوسه. قال: و كنت من أقرب أصحابه إليه. قال: فما أفزعنى إلّا صوته: يا أبا بردة! فقلت: لبّيك! فأقبلت سريعا، فإذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالس و عنده رجل جالس، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ هذا الرجل جاء و أنا نائم، فسلّ سيفي ثم قام به على رأسى ففزعت به، و هو يقول: يا محمّد، من يؤمّنك منّى اليوم؟ قلت: اللّه! قال أبو بردة: فوثبت إلى سيفي فسللته، فقال
____________
[١] سورة ٧ الأعراف ١٣٨.