المغازي - الواقدي - الصفحة ٩١٨ - غزوة حنين
(١) من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يغلّ! و جعل الناس غنائمهم فى موضع حتى استعمل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليها. و كان عقيل بن أبى طالب دخل على زوجته و سيفه متلطّخ دما، فقالت: إنى قد علمت أنك قد قاتلت المشركين، فما ذا أصبت من غنائمهم؟ قال: هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك، فدفعها إليها، و هي فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة. فسمع منادى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: من أصاب شيئا من المغنم فليردّه. فرجع عقيل فقال: و اللّه ما أرى إبرتك إلّا قد ذهبت. فألقاها فى الغنائم.
قال: حدّثنى ابن أبى سبرة، عن عمارة بن غزيّة، أنّ عبد اللّه بن زيد المازنىّ أخذ يومئذ قوسا فرمى عليها المشركين، ثم ردّها فى المغنم. و جاء رجل إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بكبّة [١] شعر، فقال: يا رسول اللّه، اضرب بهذه! أى دعها [٢] لى. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أمّا ما كان لى و لبنى عبد المطّلب فهو لك. و جاءه رجل فقال: يا رسول اللّه، هذا الحبل وجدته حيث انهزم العدوّ فأشدّ به على رحلي؟ قال: نصيبي منه لك، و كيف تصنع بأنصباء المسلمين؟
قال: فحدّثنى مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عبد اللّه ابن المغيرة بن أبى بردة، أنّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أتى الناس عام حنين فى قبائلهم يدعو لهم، و أنه نزل قبيلة من القبائل وجدوا فى برذعة [٣].
رجل منهم عقدا من جزع غلولا، فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] كبة الغزل: ما جمع منه. (لسان العرب، ج ٢، ص ١٩٠).
[٢] فى الأصل: «دعه لى».
[٣] البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرحل. (الصحاح، ص ١١٨٤).