المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٢٨ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) أخيه و خلّى سبيلهما. و كتب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كتابا فيه أمانهم و ما صالحهم، و ختمه يومئذ بظفره.
قالوا: و أقبل واثلة بن الأسقع اللّيثىّ، و كان ينزل ناحية المدينة، حتى أتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فصلّى معه الصبح، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إذا صلّى الصبح انصرف فيتصفّح وجوه أصحابه ينظر إليهم.
فلمّا دنا من واثلة أنكره فقال: من أنت؟ فأخبره فقال: ما جاء بك؟
قال: أبايع. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فيما أطقت؟
قال واثلة:
نعم. فبايعه- و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ يتجهّز إلى تبوك- فخرج الرجل إلى أهله، فلقى أباه الأسقع فلمّا رأى حاله قال: قد فعلتها! قال واثلة: نعم. قال أبوه: و اللّه لا أكلّمك أبدا. فأتى عمّه، و هو مولّى ظهره الشمس، فسلّم عليه فقال: قد فعلتها! قال: نعم. و لامه لائمة أيسر من لائمة أبيه و قال: لم يكن ينبغي لك أن تسبقنا بأمر، فسمعت أخت واثلة كلامه فخرجت إليه فسلّمت عليه بتحيّة الإسلام، فقال واثلة:
أنّى لك هذا يا أخيّة؟ قالت: سمعت كلامك و كلام عمّك. و كان واثلة ذكر الإسلام و وصفه لعمّه، فأعجب أخته الإسلام فأسلمت، فقال واثلة: لقد أراد اللّه بك أخيّة خيرا! جهّزى أخاك جهاز غاز، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على جناح سفر. فأعطته مدّا من دقيق فعجن الدقيق فى الدلو، و أعطته تمرا فأخذه. و أقبل إلى المدينة فوجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد تحمّل إلى تبوك، و بقي عيرات من الناس و هم على الشّخوص [١]- و إنما رحل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبل ذلك بيومين- فجعل ينادى
[١] شخوص المسافر: خروجه عن منزله. (النهاية، ج ٢، ص ٢٠٨)