المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٩٣ - غزوة تبوك
(١) فى الريح و الحرّ و العسرة إلى بنى الأصفر؟ و اللّه، ما آمن خوفا من بنى الأصفر و إنّى فى منزلي بخربى، فأذهب إليهم فأغزوهم، إنّى و اللّه يا بنىّ عالم بالدوائر! فأغلظ له ابنه، فقال: لا و اللّه، و لكنه النفاق! و اللّه، لينزلنّ على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيك قرآن يقرأونه. قال: فرفع نعله فضرب بها وجهه، فانصرف ابنه و لم يكلّمه. و جعل الخبيث يثبّط قومه، و قال لجبّار بن صخر و نفر معه من بنى سلمة: يا بنى سلمة، لا تنفروا فى الحرّ: يقول: لا تخرجوا فى الحرّ زهادة فى الجهاد، و شكّا فى الحقّ، و إرجافا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيه: وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ إلى قوله: جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [١]. و فيه نزلت: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي .. [٢] الآية، أى كأنه إنما يخشى الفتنة من نساء بنى الأصفر، و ليس ذلك به، إنما تعذّر بالباطل، فما سقط فيه من الفتنة أكثر، بتخلّفه عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و رغبته بنفسه عن نفسه. يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ يقول:
إنّ جهنّم لمن ورائه، فلمّا نزلت هذه الآية جاء ابنه إلى أبيه فقال: ألم أقل لك إنّه سوف ينزل فيك قرآن يقرأه المسلمون؟ قال: يقول أبوه: اسكت عنى يا لكع! و اللّه، لا أنفعك بنافعة أبدا! و اللّه لأنت أشدّ علىّ من محمّد!
قال: و جاء البكّاءون- و هم سبعة- يستحملونه، و كانوا أهل حاجة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [٣] الآية. و هم سبعة من بنى عمرو بن عوف: سالم
____________
[١] سورة ٩ التوبة ٨١، ٨٢
[٢] سورة ٩ التوبة ٤٩.
[٣] سورة ٩ التوبة ٩٢.