المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٣٢ - شأن غزوة الطائف
(١) بعد، فردّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليه ولاءه، و مرزوق غلام لعثمان، لا عقب له. كلّ هؤلاء أعتقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و دفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كلّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه [١] و يحمله، فكان أبو بكرة إلى عمرو بن سعيد بن العاص، و كان الأزرق إلى خالد ابن سعيد، و كان وردان إلى أبان بن سعيد، و كان يحنّس النّبّال إلى عثمان ابن عفّان رضى اللّه عنه، و كان يسار بن مالك إلى سعد بن عبادة، و إبراهيم ابن جابر إلى أسيد بن الحضير، و أمرهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يقرئوهم القرآن و يعلّموهم السّنن.
فلمّا أسلمت ثقيف تكلّمت أشرافهم فى هؤلاء المعتقين، فيهم الحارث بن كلدة، يردّوهم فى الرّقّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أولئك عتقاء اللّه، لا سبيل إليهم!
و بلغ ذلك من أهل الطائف مشقّة شديدة، و اغتاظوا على غلمانهم.
قالوا: و قال عيينة: يا رسول اللّه، ايذن لى حتى آتى حصن الطائف فأكلّمهم. فأذن له، فجاءه فقال: أدنو منكم و أنا آمن؟ قالوا: نعم.
و عرفه أبو محجن فقال: ادن. فدنا. فقال: ادخل. فدخل عليهم الحصن، فقال: فداءكم أبى و أمّى! و اللّه لقد سرّنى ما رأيت منكم، و اللّه لو أنّ فى العرب أحدا غيركم! و اللّه ما لاقى محمّد مثلكم قطّ، و لقد ملّ المقام، فاثبتوا فى حصنكم، فإنّ حصنكم حصين، و سلاحكم كثير، و ماءكم واتن، لا تخافون قطعه! قال: فلما خرج قالت ثقيف لأبى محجن: فإنّا كرهنا دخوله، و خشينا أن يخبر محمّدا بخلل إن رآه فينا أو فى حصننا. قال أبو محجن: أنا كنت أعرف له، ليس منّا أحد أشدّ على محمّد منه و إن كان معه. فلمّا رجع إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال له: ما قلت لهم؟ قال: قلت ادخلوا
____________
[١] يمونه: يحتمل مؤونته و يقوم بكفايته. (الصحاح، ص ٢٢٠٩).