المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٠٣ - غزوة تبوك
(١) و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد دفع راية بنى مالك بن النّجّار إلى عمارة بن حزم، فأدرك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )زيد بن ثابت فأعطاه الراية. قال عمارة: يا رسول اللّه، لعلك وجدت علىّ [١]! قال: لا و اللّه، و لكن قدّموا القرآن، و كان أكثر أخذا للقرآن منك، و القرآن يقدّم، و إن كان عبدا أسود مجدّعا [٢]. و أمر فى الأوس و الخزرج أن يحمل راياتهم أكثرهم أخذا للقرآن، و كان أبو زيد يحمل راية بنى عمرو بن عوف، و كان معاذ بن جبل يحمل راية بنى سلمة.
و ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوما بأصحابه فى سفره و عليه جبّة صوف و قد أخذ بعنان فرسه- أو قال:
مقود فرسه- و هو يصلّى، فبال الفرس فأصاب الجبّة فلم يغسله و قال:
لا بأس بأبوالها و لعابها و عرقها.
قالوا: و كان رهط من المنافقين يسيرون مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى تبوك، منهم وديعة بن ثابت، أحد بنى عمرو بن عوف، و الجلاس ابن سويد بن الصامت، و مخشىّ بن حميّر من أشجع، حليف لبنى سلمة، و ثعلبة بن حاطب. فقال: تحسبون قتال بنى الأصفر كقتال غيرهم؟
و اللّه لكأنّا بكم غدا مقرّنين فى الحبال! إرجافا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و ترهيبا للمؤمنين. فقال وديعة بن ثابت: ما لي أرى قرّاءنا [٣] هؤلاء أوعبنا [٤] بطونا، و أكذبنا ألسنة، و أجبننا عند اللّقاء؟ و قال الجلاس ابن سويد، و كان زوج أمّ عمير، و كان ابنها عمير يتيما فى حجره: هؤلاء
____________
[١] وجد على: غضب على. (النهاية، ج ٤، ص ١٩٦).
[٢] المجدع: المقطوع الأنف. (النهاية، ج ١، ص ١٤٨).
[٣] فى الأصل: «قرانا».
[٤] فى الأصل: «أرعبنا» بالراء.