المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤٠ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١)
قال: حدّثنى عبيد اللّه بن عبد العزيز، أخو عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبى صعصعة المازنىّ، عن خلّاد ابن سويد، عن أبى قتادة، قال: بينما نحن مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نسير فى الجيش ليلا، و هو قافل و أنا معه، إذ خفق خفقة و هو على راحلته، فمال على شقّه، فدنوت منه فدعمته [١] فانتبه، فقال: من هذا؟ قلت:
أبو قتادة يا رسول اللّه، خفت أن تسقط فدعمتك. فقال: حفظك اللّه كما حفظت رسول اللّه! ثم سار غير كثير، ثم فعل مثلها، فدعمته فانتبه فقال: يا أبا قتادة، هل لك فى التّعريس [٢]؟ فقلت: ما شئت يا رسول اللّه! فقال: انظر من خلفك! فنظرت فإذا رجلان أو ثلاثة، فقال: ادعهم! فقلت:
أجيبوا رسول اللّه! فجاءوا فعرّسنا و نحن خمسة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و معى إداوة فيها ماء و ركوة [٣] لى أشرب فيها، فنمنا فما انتبهنا إلّا بحر الشمس، فقلنا: إنّا للّه! فاتنا الصّبح! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
لنغيظنّ الشيطان كما أغاظنا. فتوضّأ من ماء الإداوة ففضل فضلة فقال:
يا أبا قتادة، احتفظ بما فى الإداوة و الرّكوة فإنّ لها شأنا، ثم صلّى بنا الفجر بعد طلوع الشمس فقرأ بالمائدة، فلمّا انصرف من الصلاة قال: أما إنّهم لو أطاعوا أبا بكر و عمر لرشدوا.
و ذلك أنّ أبا بكر و عمر أرادا أن ينزلا بالجيش على الماء، فأبوا ذلك عليهما، فنزلوا على غير ماء بفلاة من الأرض.
فركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلحق الجيش عند زوال الشمس و نحن معه، و قد كادت تقطع أعناق الرجال و الخيل عطشا، فدعا رسول اللّه صلّى
[١] دعمته: أى أسندته. (النهاية، ج ٢، ص ٢٣)
[٢] التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم و الاستراحة. (النهاية، ج ٣، ص ٨٠).
[٣] الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء. (النهاية، ج ٢، ص ١٠١).