المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣٨ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) فيما فضل من ظهرهم، و هم قافلون إلى أهليهم فقال: يا رسول اللّه، لا تفعل! فإن يكن للناس فضل من ظهرهم يكن خيرا، فالظّهر اليوم رقاق [١]، و لكن ادع بفضل أزوادهم ثم اجمعها فادع اللّه فيها بالبركة كما فعلت فى منصرفنا من الحديبية حيث أرملنا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يستجيب لك! فنادى منادى رسول اللّه: من كان عنده فضل من زاد فليأت به!
و أمر بالأنطاع فبسطت، فجعل الرجل يأتى بالمدّ الدّقيق و السّويق و التمر، و القبضة من الدّقيق و السّويق و التمر و الكسر. فيوضع كلّ صنف من ذلك على حدة، و كلّ ذلك قليل، فكان جميع ما جاءوا به من الدّقيق و السّويق و التمر ثلاثة أفراق [٢] حزرا. ثم قام فتوضّأ و صلّى ركعتين، ثم دعا اللّه عزّ و جلّ أن يبارك فيه.
فكان أربعة من أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحدّثون جميعا حديثا واحدا، حضروا ذلك و عاينوه: أبو هريرة، و أبو حميد الساعدىّ، و أبو زرعة الجهنىّ معبد بن خالد، و سهل بن سعد الساعدىّ، قالوا: ثم انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و نادى مناديه: هلمّوا إلى الطعام، خذوا منه حاجتكم! و أقبل الناس، فجعل كلّ من جاء بوعاء ملأه. فقال بعضهم:
لقد طرحت يومئذ كسرة من خبز و قبضة من تمر، و لقد رأيت الأنطاع تفيض، و جئت بجرابين فملأت إحداهما سويقا و الآخر خبزا، و أخذت فى ثوبي دقيقا، ما كفانا إلى المدينة. فجعل الناس يتزوّدون الزاد حتى نهلوا عن آخرهم، حتى كان آخر ذلك أن أخذت الأنطاع و نثر ما عليها.
فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول و هو واقف: أشهد أن لا إله إلّا
____________
[١] الرقاق: جمع رقيق، أى ضعيف. (لسان العرب، ج ١١، ص ٤١٢).
[٢] الأفراق: جمع فرق، و هو مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع، أو يسع ستة عشر رطلا، أو أربعة أرباع. و الحزر: التقدير و الخرص. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٧٤، ج ٢، ص ٨).