المغازي - الواقدي - الصفحة ٩١١ - غزوة حنين
(١) و أصحابه! قال: يقول له عكرمة: هذا ليس بقول، و إنما الأمر بيد اللّه، و ليس إلى محمّد من الأمر شيء! إن أديل عليه اليوم فإنّ له العاقبة غدا. قال:
يقول سهيل: إنّ عهدك بخلافه لحديث! قال: يا أبا يزيد، إنّا كنّا و اللّه نوضع فى غير شيء و عقولنا عقولنا، نعبد الحجر لا ينفع و لا يضرّ! قال: حدّثنى عبد اللّه بن يزيد، عن يعقوب بن عتبة، قال: حضرها عثمان بن عبد اللّه بأفراس و عبيد و موال، فقتلوا يومئذ معه، و قتل معه غلام له نصرانىّ أغرل [١]، فبينا طلحة يسلب القتلى من ثقيف إذ مرّ به فوجده أغرل، فصاح: يا معشر الأنصار، أحلف باللّه أنّ ثقيفا غرل ما تختتن [٢]! قال المغيرة بن شعبة: و سمعتها و خشيت أن يذهب علينا من العرب، فقلت:
لا تفعل، فداك أبى و أمّى، إنما هو غلام لنا نصرانىّ! ثم جعلت أكشف له عن قتلى ثقيف، فأقول: أ لا تراهم مختتنين؟ و يقال: إنّ العبد كان لذي الخمار و كان نصرانيّا أزرق، فقتل مع سيّده يومئذ. و كان أبو طلحة الخمار و كان نصرانيّا أزرق، فقتل مع سيّده يومئذ. و كان أبو طلحة يسلب القتلى، فجرّده فإذا هو أغرل، فنادى بأعلى صوته للأنصار فأقبلوا إليه، فقال: أحلف باللّه ما تختتن ثقيف! و سمعها المغيرة بن شعبة فوجد فى نفسه. قال: فقال: أريك يا أبا طلحة! فجرّد له عثمان بن عبد اللّه بن ربيعة، فقال: هذا سيّد ثقيف! ثم أتى إلى ذى الخمار سيّد العبد، فإذا هو مختون.
قال المغيرة: و جاءني أمر قطعني، و خشيت أن تسير علينا فى العرب، حتى أبصر القوام و عرفوا أنه عبد الهم نصرانىّ. و كان الذي قتل عثمان بن عبد اللّه عبد اللّه بن أبى أميّة، فبلغ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال:
[١] الأغرل: الأقلف، أى غير مختتن. (الصحاح، ص ١٧٨٠).
[٢] فى الأصل: «ما كننى».