المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٠٩ - غزوة حنين
(١) لا تعمد إلى أسد من أسد اللّه يقاتل عن اللّه و عن رسوله، يعطيك سلبه! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: صدق، فأعطه إيّاه.
قال أبو قتادة:
فأعطانيه، فقال لى حاطب بن أبى بلتعة: يا أبا قتادة، أ تبيع السلاح؟
فبعته منه بسبع أواق، فأتيت المدينة فاشتريت به مخرفا [١] فى بنى سلمة يقال له الرّدينىّ، فإنه لأوّل مال لى نلته فى الإسلام، فلم نزل نعيش منه إلى يومنا هذا.
و كان شيبة بن عثمان بن أبى طلحة قد تعاهد هو و صفوان بن أميّة حين وجّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى حنين- و كان أميّة بن خلف قتل يوم بدر، و كان عثمان بن أبى طلحة قتل يوم أحد- فكانا تعاهدا إن رأيا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )دائرة أن يكونا عليه، و هما خلفه.
قال شيبة: فأدخل اللّه الإيمان قلوبنا. قال شيبة: لقد هممت بقتله، فأقبل شيء حتى تغشّى فؤادى فلم أطق ذلك، و علمت أنه قد منع منّى.
و يقال: قال: غشيتني ظلمة حتى لا أبصر، فعرفت أنه ممتنع منّى و أيقنت بالإسلام. و قد سمعت فى قصّة شيبة وجها آخر، كان شيبة بن عثمان يقول:
لمّا رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )غزا مكّة فظفر بها و خرج إلى هوازن، قلت: أخرج لعلّى أدرك ثأرى! و ذكرت قتل أبى يوم أحد، قتله حمزة، و عمّى قتله علىّ. قال: فلمّا انهزم أصحابه جئته عن يمينه، فإذا العبّاس قائم، عليه درع بيضاء كالفضّة ينكشف عنها العجاج [٢]، فقلت: عمّه لن يخذله! قال: ثم جئته عن يساره فإذا بأبى سفيان ابن عمّه، فقلت:
[١] المخرف: الحائط من النخل. (النهاية، ج ١، ص ٢٨٩).
[٢] العجاج: الغبار. (الصحاح، ص ٣٢٧).