المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٢٦ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) تحكّ بقرونها باب الحصن، فأقبلت امرأته الرّباب فأشرفت على الحصن فرأت البقر فقالت: ما رأيت كاللّيلة فى اللّحم! هل رأيت مثل هذا قطّ؟
قال: لا! ثم قالت [١]: من يترك هذا؟ قال: لا أحد! قال: يقول أكيدر: و اللّه، ما رأيت جاءتنا ليلة بقر غير تلك الليلة، و لقد كنت أضمّر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا أو أكثر، ثم أركب بالرجال و بالآلة.
فنزل فأمر بفرسه فأسرج، و أمر بخيل فأسرجت، و ركب معه نفر من أهل بيته، معه أخوه حسّان و مملوكان، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم [٢]، فلمّا فصلوا من الحصن، و خيل خالد تنظرهم لا يصهل منها فرس و لا يتحرّك، فساعة فصل أخذته الخيل، فاستأسر أكيدر و امتنع حسّان، فقاتل حتى قتل، و هرب المملوكان و من كان معه من أهل بيته فدخلوا الحصن. و كان على حسّان قباء ديباج مخوّص بالذهب، فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مع عمرو بن أميّة الضّمرىّ حتى قدم عليهم فأخبرهم بأخذهم أكيدر.
قال أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه: رأينا قباء حسّان أخى أكيدر حين قدم به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فجعل المسلمون يتلمّسونه بأيديهم و يتعجّبون منه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أ تعجبون من هذا؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ فى الجنّة أحسن من هذا! و قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال لخالد بن الوليد: إن ظفرت بأكيدر فلا تقتله و ائت به إلىّ، فإن أبى فاقتلوه، فطاوعهم. فقال بجير بن
____________
[١] فى الأصل: «ثم قال».
[٢] المطارد: جمع المطرد، وزن منبر، و هو رمح قصير يطرد به، و قيل يطرد به الوحش.
(لسان العرب، ج ٤، ص ٢٥٧).