المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٦٥ - ذكر ما نزل من القرآن فى غزوة تبوك
(١) يقول: إنما يعطى محمّد الصدقات من يشاء! يتكلّم بالنّفاق. فجاء النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأعطاه فرضي، ثم جاءه فلم يعطه فسخط. يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ [١] يقول: لم يسخطوا إذا ردّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أو أعطاه قليلا بقدر ما يجد وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ يقول: حسب نبيّه و قال: إنّ اللّه سيرزقنا، و إذا جاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مال أعطانا.
قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [٢].
و يروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّ سائلا سأله، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ اللّه لم يكلها إلى ملك مقرّب و لا نبىّ مرسل حتى جزّأها على ثمانية أجزاء، فإن كنت من جزء منها أعطيتك، و إن كنت غنيّا فصداع فى الرأس و أذى فى البطن،
و الفقراء فقراء المهاجرين الذين كانوا لا يسألون الناس و المساكين الذين كانوا فى الصّفّة فى عهد النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها يعطون قدر عمالتهم و نفقتهم فى سفرهم، وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ليس فى الناس اليوم، و قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أعطى أقواما، يتألّفهم على الإسلام، وَ فِي الرِّقابِ* يعنى المكاتَبين، وَ الْغارِمِينَ يعنى الذين عليهم الدّين، يقضى عن الرجل دينه، وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعنى المجاهدين، وَ ابْنَ السَّبِيلِ* الرجل المنقطع به فى غير بلده فيعان و يحمل و إن كان فى أهله موسرا. و هذه الصدقات
[١] سورة ٩ التوبة ٥٩
[٢] سورة ٩ التوبة ٦٠