المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٨٨ - شأن سريّة أميرها علقمة بن مجزّز المدلجىّ فى ربيع الآخر سنة تسع
(١) منك، ألا كان هذا حيث أخذت! فلمّا قتل من قتل، و سبى من سبى منا، و أسلم منّا من أسلم راغبا فى الإسلام تقول ما تقول! ويحك، أسلم و اتبع دين محمّد! قال: فإنّى أسلم و أتبع دين محمّد. فأسلم و ترك، و كان يعد فلا يفي حتى كانت الرّدّة، فشهد مع خالد بن الوليد اليمامة فأبلى بلاء حسنا.
قال: و سار علىّ (عليه السلام) إلى الفلس فهدمه و خرّبه، و وجد فى بيته ثلاثة أسياف، رسوب، و المخذم، و سيفا يقال له اليمانىّ، و ثلاثة أدراع، و كان عليه ثياب يلبسونه إيّاها. و جمعوا السّبى، فاستعمل عليهم أبو قتادة، و استعمل عبد اللّه بن عتيك السّلمىّ على الماشية و الرّثّة، ثم ساروا حتى نزلوا ركك [١] فاقتسموا السّبى و الغنائم، و عزل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )صفيّا [٢] رسوبا و المخذم، ثم صار [٣] له بعد السيف الاخر، و عزل الخمس، و عزل آل حاتم [٤]، فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة.
قال الواقدىّ: فحدّثت هذا الحديث عبد اللّه بن جعفر الزّهرىّ فقال:
حدّثنى ابن أبى عون قال: كان فى السّبى أخت عدىّ بن حاتم لم تقسم، فأنزلت دار رملة بنت الحارث. و كان عدىّ بن حاتم قد هرب حين سمع بحركة علىّ (عليه السلام)، و كان له عين بالمدينة فحذّره فخرج إلى الشام،
[١] ركك: محلة من محال سلمى، أحد جبلي طىء. (معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٧٩).
[٢] الصفي: ما كان يأخذه رئيس الجيش و يختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. (النهاية، ج ٢، ص ٢٦٨).
[٣] فى الأصل: «ثم صاروا له».
[٤] فى الأصل: «الرخاتم».