المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٥٠ - ذكر وفد هوازن
(١) و أرضعناك [١] بثديّنا، و لقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعا خيرا منك، و رأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك، ثم رأيتك شابّا فما رأيت شابّا خيرا منك، و قد تكاملت فيك خلال الخير، و نحن مع ذلك أهلك و عشيرتك، فامنن علينا منّ اللَّه عليك! فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم:
قد استأنيت بكم حتى ظننت أنّكم لا تقدمون، و قد قسم السّبى، و جرت فيهم السهمان. و قدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين، و جاءوا بإسلام من وراءهم من قومهم، فكان رأس القوم و المتكلّم أبو صرد زهير بن صرد،
فقال: يا رسول اللَّه إنّا أهلك و عشيرتك، و قد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك. يا رسول اللَّه، إنما فى هذه الحظائر عمّاتك و خالاتك و حواضنك اللّاتى كنّ يكفلنك، و لو أنّا ملحنا [٢] للحارث بن أبى شمر و للنّعمان بن المنذر، ثم نزلا منّا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفهما و عائدتهما [٣]، و أنت خير المكفولين. و يقال: إنّه قال يومئذ- أبو صرد: إنما فى هذه الحظائر أخواتك و عمّاتك و بنات عمّاتك و خالاتك و بنات خالاتك، و أبعدهنّ قريب منك. يا رسول اللَّه! بأبى أنت و أمّى، إنهنّ حضنّك فى حجورهنّ، و أرضعنك بثديّهنّ، و تورّكنك على أوراكهنّ، و أنت خير المكفولين! و قال:
أمنن علينا رسول اللَّه فى كرم * * * فإنّك المرء نرجوه و ندّخر
أمنن على نسوة قد عاقها [٤] قدر * * * ممزّق شملها فى دهرها غير
[١] فى الأصل: «رضعناك».
[٢] فى الأصل: «ملجأنا». و لو أن ملحنا: أى لو كنا أرضعنا لهما. (النهاية، ج ٤، ص ١٠٥).
[٣] العائدة: الفضل. (شرح أبى ذر، ص ٤١١).
[٤] فى الأصل: «إعتاقها»، و المثبت من السهيل. (الروض الأنف، ج ٢، ص ٣٠٦).