المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٦٣ - قدوم عروة بن مسعود
(١) ما رأيت، فما استطعت أنّ أتقدّم بالذي تقدّمت به، و إنّ الحزم و الرأى الذي فى يديك. قال: فائتمرت ثقيف بينها، و قال بعضهم لبعض:
ألا ترون أنّه لا يأمن لكم سرب [١]، و لا يخرج منكم أحد إلّا اقتطع؟
فائتمروا بينهم، فأرادوا أن يرسلوا رسولا إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، كما خرج عروة بن مسعود إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: فابعثوا رأسكم عبد يا ليل. فكلّموا عبد يا ليل بن عمرو بن حبيب، و كان سنّ [٢] عروة، فأبى أن يفعل، و خشي إن رجع إلى قومه مسلما أن يصنع به إذا رجع من عند النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما صنع بعروة حتى يبعثوا معه رجالا. فأجمعوا على رجلين من الأحلاف و ثلاثة من بنى مالك، فبعثوا مع عبد يا ليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتّب، و شرحبيل بن غيلان بن سلمة بن معتّب، و هؤلاء الأحلاف رهط عروة. و بعثوا فى بنى مالك: عثمان بن أبى العاص، و أوس بن عوف، و نمير بن خرشة، ستّة. و يقال: إنّ الوفد كانوا بضعة عشر رجلا، فيهم سفيان بن عبد اللّه.
قالوا: فخرج بهم عبد يا ليل و هو رأسهم و صاحب أمرهم، و لكنه أحبّ إن رجعوا أن يسهّل كلّ رجل رهطه، فلمّا كانوا بوادي قناة ممّا يلي دار حرض [٣] نزلوا، فيجدون نشرا [٤] من الإبل، فقال قائلهم: لو سألنا صاحب الإبل لمن الإبل، و خبّرنا من خبر محمّد. فبعثوا عثمان بن أبى العاص، فإذا هو المغيرة بن شعبة يرعى فى نوبته ركاب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و كانت رعيتها نوبا على أصحاب رسول اللّه
[١] السرب: المسلك و الطريق. (النهاية، ج ٢، ص ١٥٥).
[٢] فى الأصل: «سر»، و ما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٨٣).
[٣] فى الأصل: «جرض»، و المثبت من السمهودي، قال: و هو واد من أودية قناة بالمدينة.
(وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٨٧).
[٤] أى كانوا منتشرين. (الصحاح، ص ٨٢٨).