المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٧٩ - غزوة بنى جذيمة
(١) أنَّ خالدا لا يقتل الظّعن، إمّا يقسمهنَّ و إمّا يعفو عنهنَّ. قال الفتى:
فإذا فعلتم بى ما فعلتم، فانطلقوا بى إلى نسيَّات هناك، ثم اصنعوا بى ما بدا لكم. قال: ففعلوا، و هو مكتوف برمَّة، حتى وقف على امرأة منهنَّ، فأخلد إلى الأرض و قال: أسلمى حبيش على نفد العيش [١]! لا ذنب لى! قد قلت شعرا:
أثيبى [٢] بودِّ قبل أن تشحط [٣] النَّوى * * * و ينأى الأمير بالحبيب المفارق
أ لم يك حقّا أن ينوَّل عاشق * * * تكلَّف إدلاج [٤] السُّرى و الودائق [٥]
ألم أك قد طالبتكم فلقيتكم * * * بحلية [٦] أو أدركتكم بالخوانق [٧]
فإنّى لا ضيّعت سرَّ أمانة * * * و لا راق عيني بعدك اليوم رائق
سوى أنَّ ما نال العشيرة شاغل * * * لنا عنك إلّا أن يكون التواثق
أنشدنيها ابن قسيط و ابن أبى الزِّناد.
قال: فحدّثنى عبد اللّه بن أبى حرّة، عن الوليد، عن الوليد، عن سعيد، عن حنظلة بن علىّ، قال: أقبلت امرأة يومئذ بعد أن ضربت عنقه. يقول:
[١] فى الأصل: «أسلم حبيس على بعد العيش»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ١٠٧). و على نفد العيش: يريد على تمامه، من قولك نفد الشيء إذا تم. (شرح أبى ذر، ص ٣٨١).
[٢] فى الأصل: «أبينى»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ١٠٧).
و عن ابن إسحاق أيضا. (السيرة النبوية، ج ص ٧٦).
[٣] تشحط: أى تبعد، و الشحط: البعد. (شرح أبى ذر، ص ٣٨١).
[٤] الإدلاج: سير الليل كله. (لسان العرب، ج ٣، ص ٩٧).
[٥] الودائق: جمع وديقة، و هي شدة الحر. (شرح أبى ذر، ص ٣٨١).
[٦] كلمة غامضة فى الأصل، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ١٠٧).
و عن ابن إسحاق أيضا. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٧٦). و حلية: واد بتهامة، أعلاه لهذيل و أسفله لكنانة. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٣٣١).
[٧] فى الأصل: «الحوائق»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ١٠٧).
و عن ابن إسحاق أيضا. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٧٦). و الخوانق: بلد فى ديار فهم. (معجم ما استعجم، ص ٣٢٧).