المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠١٥ - غزوة تبوك
(١)
من أمامه، و لحقه من خلفه من الناس، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
من يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده، لا شريك له، حرّمه اللّه على النار.
قالوا: و عارض الناس فى مسيرهم حيّة، ذكر من عظمها و خلقها، و انصاع الناس عنها. فأقبلت حتى واقفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو على راحلته طويلا، و الناس ينظرون إليها، ثم التوت حتى اعتزلت الطريق فقامت قائمة، فأقبل الناس حتى لحقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال لهم: هل تدرون من هذا؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم! قال: فإنّ هذا أحد الرّهط الثمانية من الجنّ الذين يريدون أن يسمعوا القرآن، فرأى عليه من الحقّ- حين ألمّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ببلده- أن يسلم عليه، و ها هو ذا يقرئكم السّلام، فسلّموا عليه! فقال النّاس جميعا: و (عليه السلام) و رحمة اللّه! يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أجيبوا [١] عباد اللّه من كانوا.
قالوا: قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تبوكا و أقام بها عشرين ليلة يصلّى ركعتين، و هرقل يومئذ بحمص. و كان عقبة بن عامر يقول:
خرجنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى تبوك، حتى إذا كنا منها على ليلة استرقد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلم يستيقظ حتى كانت الشّمس قيد رمح، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا بلال، أ لم أقل لك اكلا [٢] لنا الليل؟ فقال بلال: ذهب بى النوم، ذهب بى الذي ذهب بك! قال: فارتحل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من ذلك المكان غير بعيد، ثم صلّى ركعتين قبل الفجر، ثم صلّى الفجر، ثم هذب [٣] بقيّة يومه
____________
[١] فى الأصل: «أحبوا».
[٢] الكلاءة: الحفظ و الحراسة. (النهاية، ج ٤، ص ٣٠).
[٣] هذب: أى أسرع السير. (النهاية، ج ٤، ص ٢٤٥).