المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٨٠ - حجّة أبى بكر رضى اللّه عنه سنة تسع
(١) أصحابه، فأتوا بنهب و غنائم و سبى و نساءٍ و أطفال و نعم و شاء و غير ذلك.
فجعل علىّ على الغنائم بريدة بن الحصيب، فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقاهم جمع، ثم لقى جمعا فدعاهم إلى الإسلام و حرّض بهم، فأبوا و رموا فى أصحابه، و دفع لواءه إلى مسعود بن سنان السّلمىّ فتقدّم به، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز، فبرز إليه الأسود بن الخزاعىّ السّلمىّ، فتجاولا ساعة و هما فارسان، فقتله الأسود و أخذ سلبه. ثم حمل عليهم علىّ بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا، فتفرّقوا و انهزموا و تركوا لواءهم قائما، فكفّ عن طلبهم و دعاهم إلى الإسلام، فسارعوا و أجابوا، و تقدّم نفر من رؤسائهم فبايعوه على الإسلام، و قالوا: نحن على من وراءنا من قومنا، و هذه صدقاتنا فخذ منها حقّ اللّه!
قال: فحدّثنى عمر بن محمّد بن عمر بن علىّ، عن أبيه، قال: و جمع علىّ (عليه السلام) ما أصاب من تلك الغنائم فجزأها خمسة أجزاء، فأقرع عليها، فكتب فى سهم منها «للّه»، فخرج أوّل السهام سهم الخمس، و لم ينفّل أحدا من الناس شيئا. فكان من قبله يعطون أصحابهم- الحاضر دون غيرهم- من الخمس. ثم يخبر بذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلا يردّه عليهم، فطلبوا ذلك من علىّ (عليه السلام) فأبى و قال:
الخمس أحمله إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيرى فيه رأيه، و هذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوافى الموسم، و نلقاه و يصنع فيها ما أراه اللّه.
فانصرف راجعا، و حمل الخمس و ساق معه ما كان ساق، فلمّا كان بالفتق [١] تعجّل. و خلّف على أصحابه و الخمس أبا رافع، فكان فى الخمس ثياب
[١] الفتق: قرية بالطائف. (معجم البلدان، ج ٦، ص ٣٣٨).