المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٠١ - حجّة الوداع
(١) قال: فحدّثنى هشام بن عمارة، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن عمارة بن حارثة الظّفرىّ، عن عمرو بن يثربى الضّمرىّ [١]، قال: رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يخطب قبل التّروية بيوم بعد الظّهر، و يوم عرفة بعرفة حين زاغت الشمس على راحلته قبل الصلاة، و الغد من يوم النحر بمنى بعد الظّهر. قال الواقدىّ: هذا الأمر المأخوذ به المعروف.
و يقال: إنّ يوم الجمعة وافق يوم التّروية، فقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بين الرّكن و المقام، فوعظ الناس و قال: من استطاع منكم أن يصلّى الظّهر بمنى فليفعل. و ركب حين زاغت الشمس بعد أن طاف بالبيت أسبوعا، فصلّى الظّهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح بمنى، و نزل بموضع دار الإمارة اليوم. فقالت عائشة رضى اللّه عنها: يا رسول اللّه، ألا نبنى لك كنيفا [٢]؟ فأبى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قال: منى منزل من سبق!
قال: حدّثنى ابن جريج، عن محمّد بن قيس بن مخرمة، أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لم يركب من منى حتى رأى الشمس قد طلعت، ثم ركب فانتهى إلى عرفة فنزل بنمرة، و قد ضرب له بها قبّة من شعر.
و يقال: إنما قال إلى فيء صخرة، و ميمونة زوجته تتبع ظلّها حتى راح، و أزواجه فى قباب- أو فى قبّة- حوله. فلمّا كان حين زاغت الشمس أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )براحلته القصواء، فرحلت إلى بطن الوادي- بطن عرنة.
[١] فى الأصل: «غمرة؟ يثربى الضميري». و ما أثبتناه عن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٢٠٦).
[٢] الكنيف: الساتر، و هي حظيرة من خشب أو شجر تتخذ للإبل. (لسان العرب، ج ١١، ص ٢٢٠).