المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٠٤ - حجّة الوداع
(١) و كلّ المزدلفة موقف إلّا بطن محسّر، و كلّ منى منحر إلّا خلف العقبة
قالوا: و بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى من هو بأقصى عرفة فقال: الزموا مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم.
قال: فحدّثنى إسحاق بن حازم، عن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: عرفة أوّل جبل ممّا يلي عرنة إلى جبل عرفة، كلّه من عرفة. قال: و قال ابن عبّاس: نظرت إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو واقف بعرفة، و هو مادّ يديه، يقبل براحتيه [١] على وجهه.
و قالوا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ أفضل دعائي و دعاء من كان قبلي من الأنبياء: لا إله إلّا اللّه وحده، لا شريك له، له الملك، و له الحمد، بيده الخير، يحيى و يميت، و هو على كلّ شيء قدير!
قال: فحدّثنى ابن أبى ذئب، عن صالح مولى التّومة، عن ابن عبّاس، أنّ ناسا اختلفوا فى صيام النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم عرفة.
فقالت أمّ الفضل: أنا أعلم لكم عن ذلك! فأرسلت إليه بعسّ [٢] من لبن، فشرب و هو يخطب. قالوا: و وقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على راحلته حتى غربت [الشمس] يدعو. و كان أهل الجاهليّة يدفعون من عرفة إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كهيئة العمائم على رووس الرجال. فظنّت قريش أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يدفع كذلك، فأخّر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )دفعه حتى غربت الشمس، و كذلك كانت دفعة النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزّناد، عن أبيه، عن عروة بن
[١] فى الأصل: «من احسه».
[٢] العس: القدح العظيم. (الصحاح، ص ٩٤٦).