المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨٨ - اصل ان الامر بالمركب امر بالمشترك المنتزع من الافراد
الصّلاة و ما اتى به من الناقص هو فرد من هذه الطبيعة و يقصد الناسى باتيانه ما هو المأمور به بجميع المكلفين الا ان الماتى به فى الخارج فرد آخر من افراد الصّلاة كما ان الصّلاة فى المسجد فرد و الصّلاة فى الدار فرد آخر و لا امر بخصوصيّات الفرد اذ ربّما ياتى بفرد و اراد كونه فى المسجد و يتحقق انه الصّلاة فى الدار فلا يضر ما اتى به لانه الصّلاة حقيقة غاية الامر اختلفت الخصوصيات و كذلك اختلاف الافراد بقلة الاجزاء و كثرته فربما ياتى بالصّلاة و يريد اتيان الفرد التام و يتحقق فى الخارج الفرد الناقص فتلخص ان المأمور به فى حق الذاكر و الناسى شيء واحد و امر انتزاعىّ مع اختلاف فى الافراد و ما ينتزع منه و المحقق للفردية لا يحتاج الى قصد التقرب بالخصوصيّات و انما يحتاج الكلى المنتزع الى قصد التقرّب بامره فالذاكر و الناسى كليهما يتقرّب بالامر بهذا الكلى و هو معنى فارد و انما الاختلاف فى مصاديق المأمور به التى هى المصاديق لهذا الكلى المختلفة فى الخارج فالتنويع انما هو فيما يتحقق به المامور به من المصاديق و الافراد حيث ان عرفان ذلك كان من الشارع لا غيره فلا يحتاج ان يأمر الناس بغير ما يأمر به الذاكر لانه لم يختلف المامور به فى حقهما بل المامور به واحد و لا يحتاج الناس الى ان يفعل ما ياتى من الاجزاء و الافراد بخطاب خاص مختصّ به بل المحتاج الى التنبيه بيان اختلاف الافراد و المصاديق فالحكم بصحة صلاة الناسى لا يحتاج الى ازيد من ان هذا الجزء فى هذه الحالة ليس جزء للصّلاة و لا مدخلية له فى هذه الحالة فى الفرديّة و المصداقية من غير احتياج الى امر آخر بالاجزاء الباقية بعنوان الناسى اذ الاجزاء الباقية هى مصداق الصّلاة الكلى المنتزع كما هو الحال فى من عجز عن القيام فى اثناء الصّلاة او عجز عن الاستقرار او غير ذلك لان الامر فى جميع الصّور لا يتغير عما هو عليه و الآتي لا يأتى الّا بالصّلاة فى جميع الحالات و قلة الاجزاء و كثرتها ليس الا كسائر المشخّصات الغير المحتاجة الى امر خاص و ربما يقال بان ناسى الجزء يسقط عنه التكليف بالجزء المنسى قطعا و لا امر له بالنسبة الى ساير الاجزاء و لا يكاد يتعلق به الامر كذلك لان الامر به لا محالة يكون بعنوان الناسى للجزء و هذا العنوان لا يكاد يصحّ ان يؤخذ فى عنوان الامر لان مع عدم الالتفات اليه لا يرى المكلف نفسه مكلفا به فيقصده فيتقرب به بداهة ان المكلف لو لم يجد نفسه معنونا بعنوان خطاب لا ينبعث بذلك الخطاب فمن لم يجد نفسه مستطيعا لا ينبعث الى الحجّ و مع الالتفات اليه ينقلب الى عنوان الذاكر فلم ينبعث بالحكم لعدم كونه ناسيا فما يقع منه لم يكن مامورا به