المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣٠ - فرع و لو اشتبه المحرم من النساء كالعمة و الامّ مثلا بغيرها من الشبهة البدوية فالاصل الموضوعى هو عدم تاثير العقد محكمة
عمرو فى الطرف الآخر و مثبته حجة و مثل ذلك لا يكاد يثبت فى الاحكام لان قيام الدليل على حرمة شيء لا يكاد يثبت اباحة اشياء أخر و الا لتعارضت الادلة فيها و هو بمكان من الامكان و مثل ذلك ما يقال ان اعتبار الادلة شرعا انما هو تنزيل الظنّ منزلة العلم اذ هو مع عدم تماميّة من وجوه يرد عليه ما يرد على متقدّمه و يمكن ان يقال انّ العلم الاجمالى لا يمنع بما هو هو من جريان الاباحة الشرعيّة فى الاطراف و انما يمنع عنه لتعارضها فيها و بعد ما ثبت من الادلة حرمة بعضها و وجوبها فلا مانع ح من اجراء الاباحة و البراءة فى بعضها الآخر فلا يبقى ح اثر للعلم الاجمالى كما هو واضح و يمكن ان يقال انا بعد ما تتبعنا الادلّة الشرعية و خصوصيّات الواردة فى حال الرّواة و كيفية ضبطهم الاحاديث نعلم بكثير من الواجبات و المحرّمات حيث نعلم بصحة تلك الاحاديث و صدورها عن الائمة و نقطع ح بهما فينحل العلم الاجمالى بلحاظ القطع الحاصل لنا منها كما انا لو سمعنا من النبى او الوصىّ بالاحكام بالمقدار المعلوم لنا اجمالا و ذلك واضح ايضا خصوصا على مذهب الاخبارية من دعواهم القطع بما فى ايدينا من الاخبار خصوصا الاخبار الواردة فى الكتب الاربعة و يمكن ان يقال ان الاحكام الواقعية التى يعلم بها اجمالا الملازم ثبوتها الثبوت اصل الشريعة المجعولة فى حق المكلفين ليست جميعها فى مرتبة الفعليّة و انما تختلف باختلاف المكلفين من حيث الاشتراط و الاطلاق بل جميعها مشروطة بالقدرة و العلم بل البيان من الشرع و ربما لا يكون كثير منهما محلا لابتلاء المكلف و مثل هذا العلم المتعلق بالاحكام المشروطة جلّها لو لم نقل كلّها او لم يكن كثير منها محلا للابتلاء من الواجبات و المحرمات الملازم لاصل الشريعة لا يكاد يوجب شيئا نعم ربّما يكون سببا لحكم العقل بالبحث و الفحص عن صاحب الشريعة او عن الطرق الذى جعله الشارع طريقا لتلك الاحكام و هل يدعى احد فى انّ الاحكام الواقعية الثابتة لجميع المكلفين مطلق كلّها فعلية تصير منجزة فى حقّ هذا المكلف او لم يكن كان من الممكن توقف فعليتها على بيان من صاحب الشرع بحيث انّه قبل وصول البيان من الشارع لا يكون فعليا او كان يتوقف فعليتها على امر آخر كان الواجب موقوفا و معلّقا على تحققه و هكذا و العلم بمثل هذه الاحكام التى لا يعلم بفعليّة جميعها لا يكاد يؤثر فى لزوم العمل و الاتيان بها بالاحتياط لاحتمال كلّ ما يشك فى وجوبه او حرمته ان يكون معلّقا وجوبه بامر غير حاصل كيف و الغرض من التكليف ليس الّا ان يصير المكلّف متمكنا بواسطته من التقرّب و الامتثال بواسطة الامر و النهى و هذا الغرض لا يتمشى الّا فيما علم دون ما لا يعلم فينحصر فعلية الاحكام الواقعيّة فى الاحكام التى يترتب عليها هذا دون غيره و لذا اشتهر بينهم ان جميع الاحكام مشروطة بالامور الاربعة و هى البلوغ و العقل و القدرة و العلم و الحاصل انّا نمنع كون المكلّف مكلفا بالاحكام الواقعية التى لا يعلم اطلاقها و اشتراطها بمجرّد العلم بثبوت احكام فى هذه