المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٤ - الثالث من شرائط تاثير العلم الاجمالى ان يكون كلا من الاطراف محلا للابتلاء
بلا فرق
الثالث من شرائط تاثير العلم الاجمالى ان يكون كلا من الاطراف محلا للابتلاء
اذ مع خروج بعضها عنه لا تنجّز للخطاب المتعلق به قال شيخنا فى الكفاية فى هذا المقام ان النهى عن الشيء انما هو لاجل ان يصير داعيا للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داعى آخر و لا يكاد يكون ذلك الا فيما يمكن عادة ابتلائه به و امّا ما لا ابتلاء به بحسبها فليس للنهى عنه موقع اصلا ضرورة انه بلا فائدة و لا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل فح كان الابتلاء بجميع الاطراف ممّا لا بدّ فى تاثير العلم اقول و فيه انه لو حصّص النهى بموارد لم يكن للمكلّف داعى الى الترك لزم لغوية كثير من النواهى كالنهى من الخبائث مع انّه يلزم تخصيص النواهى و اشتراطها بما اراد الفعل و اشتراط التكليف بالارادة مما لا يعقل مع انه يلزم عليه بطلان تكليف الكفار بالفروع لما ذكره من اللغوية و ايضا يلزم عليه ان يجوز للمكلف ان يجعله مبتلى به لعدم التكليف فعلا و لو صار بعد صيرورته كذلك بحيث يرتكبه قهرا و لا يتمكن من الترك و الحل ان الغرض من النهى ليس مجرّد عدم الفعل حتى يكون فى مورد تحققه لغوا و طلب تحصّل الحاصل بل الغرض هو اللطف و تمكن المكلف من الاطاعة لو اراد على ما حققناه فى الحاشية و ربّما يقال فى تقريب المطلق ان النواهى كما يشترط فى تعلقها بالمكلّف بالقدرة العقلية كذلك يشترط تعلقها بالمكلّف بالقدرة العادية بحيث لو لم يكن مقدورا له عادة و ان كان قادرا عقلا لا يصحّ تعلق النهى به فلا يصحّ النهى المطلق عن شرب الخمر الموجود فى اقصى بلاد الهند او ترك الزناء بامرأة ملك الروم و ذلك للاستهجان العرفى و فيه انّ مورد عدم الابتلاء كما يستفاد من كلامهم يعم ما كان قادرا عليه عادة كما اذا صار اناء زيد نجسا و كان عمرو قادرا بالقدرة العادية على مباشرته و غير ذلك من الأمثلة كداخل الاناء و خارج الاناء او اذا وقع الدّم على جزء من ارض بيته او انائه او غير ذلك مع انه لو كان كذلك جاز ان يبتلى نفسه بحيث لا يتمكن بعد الابتلاء الّا من الارتكاب بحسب هذا الدليل مع انه لو سئل عن الاستهجان العرفى عن مثل هذا التكليف لا تكاد ان يبيّن وجهه الّا بان الغرض من النواهى انبعاث المكلّف على الترك و هذا [١] تترك من قبله نفسه فيكون النهى عنه مستهجنا فيرجع الى ما ذكره شيخنا فيكون اشبه شيء بالاكل من القفا و يمكن ان يقال ان ادلة المحرمات باجمعها منصرفة عمّن لا يكون مبتلى بها عرفا لانه اذا كان خارجا عن ابتلائه لا يرى نفسه متعلقا به التكليف و يرى التكليف اجنبيا عنه أ لا ترى انه اذا كان الاناء المتعلق بزيد نجسا يرون العرف عمروا اجنبيا عنه و يكون التكليف بالاجتناب مختصا بزيد و لا يرى غيره
[١] منزل