المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٣ - الثانى لو اضطر الى احدهما الغير المعين
نحو يكون فعليا فى اى من الطرفين يتحقق كما لو علم به تفضيلا فمتعلق العلم فعلى بحيث لا مانع عن التنجيز لو علم به تفصيلا فيجب الاجتناب عنه غاية الامر الاضطرار مانع عن الاحتياط على نحو يعلم بالموافقة فيمنع عن لزوم العلم بالموافقة و اما الطرف الآخر فيصح العقوبة عليه لو خالف الواقع بارتكابه اقول
فى المقام و ان كان يعلم بنجاسة احدهما بحيث لو كان فى كلّ منهما يتنجز لان الاضطرار لا مزاحمة له مع الواقع النجس و لا يكاد يوجب حكما فى مورد الحرام الا ان ذلك لا يفيد فى موضوع تنجيز العلم الاجمالى لان تنجيز التكليف بالعلم انما يتحقق فى موضوع يتمكن المكلف من الاطاعة و الامتثال و المخالفة و العصيان ليصر ذلك التكليف داعيا له اليهما و هاهنا لا يتمكن المكلّف الا من الموافقة الاحتمالية او المخالفة الاحتمالية و لا بد من تحقق احدهما و فى مثل ذلك لا يتحقق شرط التكليف لتنجز و ذلك لان فى الارتكاب ليس الا المخالفة الاحتمالية و فى الاجتناب ليس الا الموافقة الاحتمالية و التكليف بما لا بقدر المكلّف على موافقته و مخالفته لا يكاد يتحقق فلا يكاد يتنجز بالعلم نعم لو علم تفصيلا بنجاسة كلّ واحد منهما يتنجز لاستلزامه الموافقة القطعية و المخالفة كذلك فقياس احدهما على الآخر قياس مع الفارق فان قلت
موافقة الاحتمالية احد طرق الامتثال قلت نعم فى مورد تنجز الواقع كما فى صورة الاضطرار الى احدهما بعد العلم او المعلوم و ان كان قيل العلم على ما تقدم فى الفروض السّابقة و اما ابتداء بحيث يثبت معه التكليف بالواقع فلا و المقام كذلك فان قلت الاضطرار المتقدم لا يوجب حكما اذ لا يكاد يكون متعلقه المحرّم منهما قلت لكنه يوجب جواز ارتكاب احدهما و فى ذلك الموضوع لا اثر للتكليف الواقعى و الامر به لانه لا اطاعة له و لا على مخالفته له الا على نحو الاحتمال و الحاصل
انّ الاضطرار الى احدهما بمنزلة خروج احدهما عن الاختيار و القدرة فكما انه فى موضوع خروج احدهما عن القدرة بحيث لا يكاد يمكن الجمع بينهما لا يكاد ينجز العلم الاجمالى لعدم تحقق فائدة التكليف من الاطاعة و المخالفة فكذلك ما نحن فيه و السرّ ان التنجز يتقوم بامرين احدهما البيان الحاصل بالعلم و لو بالاجمال و التمكن من الامتثال و لو بالاحتياط و فى المقام المنفى هو الثانى كما فى دوران الامر بين المحذورين و قد ذكروا من شرائط التكليف القدرة على المكلّف به و لو كان الاضطرار الى احدهما بعد العلم الاجمالى و تنجز الواقع به فاضطر الى احدهما فلا يرفع التكليف المنجز و الضرورة تقدر بقدرها فيجب الاجتناب عن الآخر و مثله لو كان الاضطرار بعد المعلوم و قبل العلم فحال الاضطرار الى احدهما الغير المعين حال الاضطرار الى احدهما المعين