المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٢ - الثانى لو اضطر الى احدهما الغير المعين
اضطرار اصلا فيوجب العلم به تنجيز الطرفين و حصول الاضطرار لا يوجب الّا ارتكاب الطرف المضطر اليه دون الآخر فيجب الاجتناب عنه كما لو حصل الاضطرار بعد العلم على ما سبق و هذا مما لا اشكال فيه على المختار من عدم جريان الاصل فى الاطراف بعد منجزية المعلوم به و امّا على القول بجريان الاصل فيها و سقوطه بالمعارضة فربّما يشكل بل يقال بعدم وجوب الاجتناب عن الآخر بجريان الاصل فعلا فى الطرف من دون معارض و ذلك من جهة انّ الحكم و ان كان يثبت و ينجز من زمان المعلوم لانّ العلم كاشف عنه و مرآة له و لكن الاصل تابع لتحقق موضوعه و هو الشكّ المتولد من وجود العلم فى زمان حصوله ففى زمان المعلوم لم يكن جريان للاصل لعدم تحقق الموضوع له لانتفاء الشكّ فلا يحصل التعارض و التساقط و بعد حصول العلم و تحقق الشك يتحقق مجرى الاصل فيجرى من غير تعارض لتحقق الاضطرار فى زمان تحقق موضوعه و لا مجرى للاصل فى المضطر اليه للقطع بارتكابه و جوازه بل لزومه هذا و لكنه نقول ان بعد حصول العلم يتحقق مجرى الاصل فى زمان المعلوم اذ يعلم بالنجاسة فى ذلك الزمان و يشكّ فى نجاسة الطرفين فى ذلك الزمان فكما انّ العلم تمام الموضوع لتنجيز الحكم فى ذلك الزمان كذلك تمام الموضوع لمشكوكية الطرفين فى ذلك الزمان و يصير الاصلان متعارضين فيتساقطان و بعد تساقطه و موته لا يكاد يجيء كما فى صورة الفقدان لا يقال الاصل العملى انما يجرى فى مورد يتحقق له العمل و فى مورد لا اثر له كالزمان الماضى لا مجال لاجرائه لانه يقال الاصل الجارى هنا فى ذلك الزمان له اثر عملى و هو لزوم الاجتناب عن الآخر فانه لو اجرى الاصل فى زمان المعلوم يجب الاجتناب عن الآخر و اى اثر عملى فوق ذلك الاثر و بالجملة انما يجرى الاصل فى زمان المشكوك بعد تحقق موضوعه كما ان العلم ينجز الحكم فى زمان المعلوم فموضوع الاصل يتحقق بعد الشكّ كما ان التنجيز علته العلم و له ايضا اثر عملى من غير اشكال و تامّل و ممن صرّح بجريان الاصل كذلك شيخنا المرتضى فى رسالة الاستصحاب فراجع
تنبيه مورد الكلام ما اذا كان المحرّم غير زائل عن المضطر اليه
و اما لو كان زائدا عنه بحيث يعلم عدم انحصار المعلوم بالاجمال فيه لا اثر له بالنسبة الى الزائد كما لو اشتبه الإناءين من النجس فى خمسة فاضطر الى واحد معين فافهم
الثانى لو اضطر الى احدهما الغير المعين
فان كان ذلك قبل العلم اجمالا فالذى صرّح به شيخنا فى الرسالة و تبعه الجماعة هو تنجز الواقع بالعلم الاجمالى به و الاضطرار الى احدهما غير مانع عن التنجيز لانه لا يكاد يصير ذا حكم بالنسبة الى المحرم لان هنا شيء جائز الارتكاب يدفع به الاضطرار فالحرام الواقعى غير مضطر اليه و هو معلوم على