المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣٧ - الرابعة لما كان الاحتياط بلحاظ درك الواقع فلا محالة ينحصر موضوعه فيما لو كان الواقع فعليّا
فعليا الى و يمكن ان يقال ان النهى الواقعى المتعلق بالفعل الغير المنجز لما لم يكن و لا يكاد يكون بوجوده الواقعى المشكوك داعيا للمكلّف خصوصا بملاحظة البراءة العقلية و الترخيص الفعلى من الشرع صح ان يتعلق النهى التنزيهى الشرعى الى الترك بعنوانه لا بعنوان الاحتياط و يكون ذلك داعيا له بالترك و يكفى فى المصلحة فى النهى او المنهى عنه مجرّد الفرار عن المفسدة الواقعية المحتملة و لا يكاد يكون ذلك النهى ارشادا بتعلقه بذات الفعل و كذلك يصح فى محتمل الوجوب مع عدم صيرورة الامر الواقعى داعيا الى نفس الفعل ان يتعلق به الامر الشرعى التعبّدى ليكون ذلك داعيا له الى نفس الفعل بعنوانه لا بعنوان الاحتياط و يكفى فى المصلحة الامر الاستحبابى التعبدى مجرّد درك المصلحة المحتملة و هذا القسم من الامر و النهى صحيح قابل للتعبّد و يصير داعيا للمكلف الى الفعل و الترك و يتم به العبادية و هذا هو ملاك حكم العقل بالفعل او الترك غاية الامر بعنوان الاحتياط و يمكن استكشاف ذلك من الاخبار حيث ما تعلق الامر و النهى بنفس الفعل او الترك لا بعنوان الاحتياط مثل قوله و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه و قوله لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة و قوله من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك و قوله من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و قوله دع ما يريبك الى ما يريبك و قوله من ترك الشبهات نجى من المحرمات و غير ذلك من الاخبار فيحمل الامر و النهى فيها على الاستحباب و يتعبّد به فى مقام الفعل و الترك و ح يتم ما ذكره القوم من التسامح فى ادلة السنن فيما دل على الوجوب خبر ضعيف او الكراهة فيما دل على الحرمة خبر ضعيف فافهم و تامل
[الرابعة] لما كان الاحتياط بلحاظ درك الواقع فلا محالة ينحصر موضوعه فيما لو كان الواقع فعليّا
اذ لو لم يصل الواقع الى حدّ الفعلية لا اطاعة له بوجه و لو كان المقتضى او الانشاء تحققا فعند المصوّبة المنكرين للواقع اصلا لا معنى للاحتياط عند قيام الامارات او الاصول و كذلك عند جماعة قائلين بثبوتها بحسب الاقتضاء او الانشاء حسب من غير فعليتها و لو كان بحيث يعلم بها يصير فعليا كما هو مذهب شيخنا فى الكفاية فى الجمع بين الواقع و الاصول الظاهريّة حيث انه منع من فعلية الواقع مع الترخيص فح يشكل امر الاحتياط فى موارد الاصول لعدم فعلية الواقع ففى الحقيقة لا واقع ح اصلا لعدم اقتضاء اطاعة اصلا فى الموردين حتى مع العلم بهما لو كانا باقيين على المرتبتين كيف مع تحقق الاذن من الشارع بالخلاف و ثبوت الحكم الفعلى الظاهرى و لا فرق بين المصوّبة و المخطئة فى ذلك اللهم الّا ان يقال لا نسلم عدم اقتضائهما الاحتياط فيما اذا علم بعدم المانع عن المرتبتين الاخيرتين الا مجرّد الجهل و عدم الطريق اليهما نعم اذا كان هناك مانع من