المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٧ - و ممّا يدلّ على البراءة حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان
فى طرف الشكّ بانه لم يعلم فيه ورود النهى عنه اى لم يعلم جعل الحرمة و الاصل عدم ورود النهى عنه و عدم جعل الحرمة له فيكون هذا الشيء بعنوانه الاولى مطلقا و مباحا الّا انه لا يخفى عليك انه بناء على جعل الاحكام الخمسة يكون الاصل معارضا بعدم جعل الاباحة و عدم ورود الرخصة و على فرض التسليم يكون الإباحة لذات الشيء لا بعنوان شيء لم يرد فيه النهى بداهة انّ الغاية غاية للحكم لا قيد للموضوع مثلا اذا شكّ فى اللّيل و استصحب عدمه يترتب على ذلك الاستصحاب وجوب الصّوم فى ذلك لا مقيّدا بعدم اللّيل فكذلك الحال فى كلّ مانع شك فى وجوبه و بعبارة اخرى ليس الحكم الثابت بذلك الاستصحاب حكما ظاهريّا بعنوان المشكوك الحرمة ثم لا يخفى عليك ان ظاهر هذا على ذلك ان يكون الحرمة طاريا فى الشرع على الاباحة المجهولة و كانت الحرمة جعلا غاية للاباحة المحققة اقتضاء للغائية و هو كما ترى و كذلك لا يكون على هذا مسوق للحكم الفرعى الفعلى بل اخبارا عما هو الواقع فى مقام الجعل
الوجه الثانى ان يكون مسوقا للحكم الشرعى الفعلى بل اخبارا عما هو الواقع فى مقام الجعل
الوجه الثانى لان يكون مسوقا للحكم الشرعى الفعلى بان يكون مفاده الحكم بالاباحة الفعلية للشيء المشكوك حليته و حرمته و يكون الشيء ملحوظا فيه العنوان الظاهرى اى مشكوك حليته و حرمته فلا محالة يكون الغاية ح العلم بالحرمة و يكون معنى قوله حتى يردّ فيه نهى حتى يرد عليك و يصل اليك النهى و مساقه ح مساق قوله كلّ شيء لك حلال حتى تعلم بانه حرام فيكون الضمير فى فيه راجعا الى الشيء بعنوانه المشكوك و هنا وجه آخر لعله نتعرض له فى مبحث الاستصحاب
و ممّا يدلّ على البراءة حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان
و المؤاخذة بلا اقامة برهان و المراد من البيان ما يتمّ به الحجّة على المجهول و يتم الحجّة بالعلم تفصيليا كان او اجماليا على ما مر او جعل الطريق او الاحتياط او معلوميته الاهتمام به و غير ذلك لا خصوص العلم و وضوحه و فى مثله لا احتمال للعقاب و لا مجال لان يقال بان حكم العقل بوجوب رفع العقاب المحتمل بيان لان بيانيته يتوقف على كونه محتمل العقاب و كونه كذلك يتوقف على بيانيته فيتوقف الشيء على نفسه و الحاصل ان موضوع حكم العقل بالقبح متحقق بذاته و موضوع القاعدة يتوقف على كونه محتمل العقاب فموضوع الاول تحقيقى و موضوع الثانى تعليقى فان قلت اذا احتمل الوجوب او الحرمة لا محالة يحتمل العقوبة الاخروية لان احتمال العقوبة ملازم لاحتمال الوجوب قلت كلا لان احتمال العقوبة ملازم للوجوب المنجز المتوقف على البيان لا للوجوب الغير المبين فمجرّد احتمال الوجوب فى الواقع الذى لا بيان عليه من العقل و الشرع لا يلازمه مع انه لو كان كذلك لكان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لغوا اذ لا مورد له اصلا لا فى مورد عدم الاحتمال اصلا مع انه ممّا اتفق عليه العقلاء و يستفاد من كلام شيخنا فى الرسالة ان المراد من البيان هو وضوح الحكم للمكلف فقال ان مع