المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠٨ - اصل اشتراط الملكة نفسانية و القوة القدسية فى المجتهد و احترازه عن الظنون الضعيفة الناشئة عن الهوى النفسانى و اختبار استقامته بمجالس الفقهاء و مذاكرتهم
الى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا او نظر فى حلالنا فى و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما الخ و لا يخفى ان المراد بالجمع المضاف ليس هو العموم الحقيقى بل المراد هو العموم العرفى اعنى القدر المعتد به و لعل هذا هو المراد من رواية ابى خديجة عن الصّادق (عليه السّلام) اياكم ان يحاكم بعضكم بعضا الى اهل الجور و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فانى قد جعلته بينكم قاضيا فتحاكموا اليه و ذلك لان المراد بقوله شيئا هو الشيء المعتد به مقابلا لجميع احكامهم فانّ الاحاطة بها غير ميسور لغيرهم و ليس المراد حكما واحدا او اثنين لمنافاته لارجاع جميع النّاس الى من يعرف حكما او حكمين فيتحد المراد من الروايتين فمتى جاز حكومته لجاز الرجوع اليه فى الفتوى ايضا بعدم القول بالفصل بين الحكومة و الفتوى و ان تم عدم الفصل ايضا بين افراد المتجرى كان الجواز فى جميع افراده و الا ففى من عرف مقدارا يصدق عليه الخبران و لا يمكن العمل برواية ابى خديجة بان يقال يصدق شيئا على الواحد و الاثنين ايضا لوقوع التناقض التعارض بينه و بين ظاهر المقبولة و شهرة الثانية و ضعف الاولى مع عدم الجابر يلزم العمل على المقبولة دون غيرها و من ذلك يظهر ان المجتهد المطلق حكمه نافذ فى مقام الترافع فيما اذا كان عالما بالاحكام بالمقدار المعتد به و لو بموارد الحجة لو كان الحكم من تلك الموارد و لا ينفذ حكمه فى سائر مستنبطاته و مستخرجاته و اما الولاية العامة و الرئاسة التامة فاثباتها موقوف على ملاحظة ادلة المفيدة لذلك و تكلّموا فى ذلك فى الفقه
اصل [اشتراط الملكة نفسانية و القوة القدسية فى المجتهد و احترازه عن الظنون الضعيفة الناشئة عن الهوى النفسانى و اختبار استقامته بمجالس الفقهاء و مذاكرتهم]
قد عرفت ان الاجتهاد هو الجدّ و الجهد فى استنباط الاحكام من الادلة و قد يتحقق ذلك من غير احتياج الى القوة و هذا بالنسبة الى الاحكام المنصوصة بالدلالة الظاهرة و لا يكون لها معارض اصلا و لا يحتاج استنباطها من الدليل الى شيء غير مداليل الالفاظ و حجيتها سندا و دلالة و هذا بالنسبة الى كثير من محكمات الفقه و الاختلاف فى هذا الصنف قليل و كثيرا ما يحصل ذلك للمتجزى بالنسبة الى مسائل مختلفة المدرك و قد لا يحصل الا بالقوة القدسية و الملكة الربانية و ذلك فى الفروع المنطبقة على الاصول مثلا قوله اذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء دلالته على عدم صيرورة الكر نجسا بالملاقات واضح و اما بالنسبة الى الفروع المبتنية على هذا الاصل من كيفية اخذ المفهوم و ان الماء النجس المتمم كرا يكون نجسا او الماء الملفّق من نصفين نحسين مع عدم التغير طاهرا و لا او الماء المختلف سطحه اذا كان