المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٠٢ - اصل فى التعارض بين اكثر من دليلين
او عموما و خصوصا من وجه مع عدم التنافى بلحاظ اتحاد الحكمين و الحاصل ان الخاصين اذا لم يكن بينهما معارضة اصلا من جهة وحدة الحكمين المتعلقين بهما كان اللازم تخصيص العام بهما لانّ نسبة العام مع كل منهما عموم و خصوص مطلق و لا وجه لتخصيص العام باحدهما ابتداء ثم يلاحظ نسبة ذلك العام المخصّص مع الآخر اذ فى هذه الصّور ربّما ينقلب النسبة بعد ملاحظة التخصيص الى عموم و خصوص من وجه كما فى قولك اكرم العلماء و لا تكرم النحويين منهم و لا تكرم البصريّين من النحويين حيث كان بين الخاصين عموما و خصوصا مطلقا اذ حيث خصّصت العام بالاخص منهما و قلت اكرم العلماء غير النحويّين من البصريّين يكون النسبة بينه و بين لا تكرم النحويّين عموما و خصوصا عن وجه حيث ان العلماء غير النحوى البصرى يعم النحوى و غيره و النحويّين اعم من العلماء الغير النحوى البصرى لشموله للنحوى البصرى فلو لوحظ النسبة بعد التخصيص باحدهما لا بد ان يلاحظ تلك النّسبة و اما اذا لوحظ نسبة مع الخاصّين يكون العموم مطلقا و يلاحظ هذه بيان ذلك ان الخاصّين لا تعارض بينهما و انما يكون التعارض بين العام و كلا الخاصين و لا تقدم لاحدهما على الآخر فى مقام التعارض فيخصّص العام بكليهما و نقل شيخنا فى الرّسالة عن بعض من عاصره انه لاحظ العام بعد تخصيصه ببعض الافراد باجماع و نحوه مع الخاص المطلق الآخر فاذا ورد اكرم العلماء و دل من الخارج دليل على عدم وجوب اكرام فساق العلماء و ورد ايضا لا تكرم النحويّين كانت النسبة على هذا بينه و بين العام بعد اخراج الفساق عموما من وجه ثم قال و لا اظنّ يلتزم بذلك فيما اذا كان الخاصّان دليلين لفظيّين اذ لا وجه لسبق ملاحظة العام مع احدهما على ملاحظته مع الآخر و انما يتوهم ذلك فى العام المخصّص بالاجماع او العقل لزعم ان المخصّص المذكور يكون كالمتصل فكان العام استعمل فيما عدى ذلك الفرد المخرج و التعارض انما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كل من الدليلين لا بين ما وضع اللفظ له و ان علم عدم استعماله فكان المراد بالعلماء فى المثال المذكور عدولهم و النسبة بينه و بين النحويّين عموم من وجه توضيح الكلام ان المخصّص لو كان متصلا بالعام من قبيل الصفة او الشرط او الاستثناء على الظاهر لا بدّ ان يلاحظ النسبة بين هذا التركيب بما له من الخصوصيات المختصة به و المخصّص اللفظى الآخر فان الكلام بماله من القرائن و الخصوصيّات تكون كاشفة عن المراد فظاهرة فيه فالنسبة كذلك هى العموم من وجه و اما لو كان المخصّص منفصلا عن العام فيكون العام بماله من العموم كاشفا و يكون التعارض بينه و بين